{ ثَمانيةَ أزْواجٍ } بدل من حمولة ، وفرشا ، بدل مطابق إذا قلنا: إن الأنعام لا تطلق على غير هذه الثمانية ، وإن الحمولة والفرش لا تخرج عنها ، أو مفعول به لكلوا ، فتكون جملة ولا تتبعوا خطوات الشيطان معترضة ، وعلى الأول وهو الراجح يكون ، وغيره مما يأتى مفعول كلوا محذوفًا أى كلوا ما شئتم وحل لكم مما رزقكم الله ، أو مفعول لكلوا محذوفا دل عليه المذكور ، أو حال من ما أى كلوا منه حال كونه متعددًا مختلفا لا قليلا تضيقون عنه ولا شيئا واحدًا تسيمونه ، والزوج أحد كل شيئين مقترنين ، فاثنان زوجان ، والواحد زوج ، وإطلاق الزوج على اثنين لغة ضعيفة ، وقيل: تحريف ، ولو كان الزوج اثنين في الآية لكان الحاصل ستة عشر ، وإنما الحاصل ثمانية كما ذكر الله ، الذكر والأنثى من كل نوع من الأنواع الأربعة من الأنعام ، والذكر زوج ، والأنثى زوج أيضا بلا تاء ، وورد الأنثى أيضا بالتاء قليلا في غير القرآن .
{ مِنَ الضَّأنِ اثْنيْن } كبش أو نعجة ، والضأن صاحب الصوف من الغنم ، ومن الضأن حال من اثنين ، واثنين بدل من ثمانية بدل مطابق باعتبار ما يعطف بعد أيضا ، أو مفعول لأنشأ محذوفا يتعلق به من الضأن ، والضأن جمع ضائن كصاحب وصحب ، وتاجر وتجر ، والمشهور في هذا ونحوه أنه اسم جمع ، ويقال أيضا ، ضائبة وضأن ، وتاجرة وتجر ، وصاحبة وصحب ، وقيل: الضأن اسم جنس يطلق ولو على الواحد ، وقرئ بفتح همزة ضأن جمع ضائن كخادم وخدم ، وحارس وحرس بفتح أوائلهن ، وقرئ اثنان على لغة قصر المثنى فهو منصوب ، أو على أنه مبتدأ خبره من الضأن .
{ ومِنَ المَعز اثْنيْن } ذكر ويسمى التيس ، وأنثى وتسمى العنز ، والمعز ما له شعر من الغنم ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر ويعقوب بفتح العين جمع ماعز ، واسم جمع كصاحب وصحب ، وقرأ ابى المعزى جمع ماعز أو اسم جمع كبيت العروض لامرئ القيس:
إذا ما لم تكن إبل فمعزى ... كأن قرون جلتها العصى
{ ومن المعز اثنين } وقوله: { ومن الإبل اثنين } وقوله: { ومن البقر اثنين } كإعراب قوله: { من الضأن اثنين } لكن بالعطف عليه لا بتقدير عامل .
{ قُل آالذَّكريْن حَرَّم أم الأنثيَيْن } قل يا محمد لهم إنكارًا وتوبيخًا أحرَّم الله الذكرين: ذكر الضأن وذكر المعز ، أم حرم الانثيين: أنثى الضأن وأنثى المعز ، وقدم المفعول للحصر ، وكذا في قوله بعد: { قل آ الذكرين } .
{ أمَّا اشْتَملت عَليه أرْحامُ الأُنثَيَيْن } أنثى الضأن وأنثى المعز ، أى أحرم الله الذكرين فقط: الكبش والتيس ، أم الأنثيين فقط: النعجة والعنزة ، أو حرم جميع ما يكون في رحم النعجة من نعجة وكبش ، وما يكون في رحم العنزة من عنزة وتيس ، لا تجدون الله حرم شيئا من ذلكم ، سواء أكان على صفة ما تجعلونه بحيرة أو سائبة أو وصيلة أو حاميًا أو لم يكن ، وسواء جعلتموه نصيبا للأصنام وكفرتم بذلك أم لم تجعلوه ، فما تحريم ذلك إن من عندكم تبعا لعدوكم الشيطان ، فإن كان في تحريم ذلك وحى من الله أو حجة عقل صحيح فهاتوه ، فإن الصنم لا بنفع ولا يضر ، وليس ما تجعلونه نحو بحيرة مستوحيا لذلك ، وإنما هو مسخر للانتفاع ، ولذلك خلقه الله بلا حد يحده كما قال { نبِّئُونى } أى أخبرونى { بعلْم } صحيح في تحريمهن ، أى بأمر معلوم الصحة ، أو بما يعد علمًا لا جهلا { إنْ كُنتم صادِقِينَ } فى قولكم إنها محرمة ، أو قولكم إن الله حرمهن .