{ وإنْ جَنحُوا } مالوا ، أو يتعدى بإلى ، وإذا وصل بلام فهى بمعنى إلى كما في الآية: وقيل: يتعدى بإلى وباللام ، وسمى جناح الطائر جناحا لأنه يميل ، أو لأنه جانب { للسَّلْم } الصلح ، وقرأ أبو بكر بكسر السين { فاجْنَح } مل ، وقرأ الأشهب العقبلى بضم النون ، وهو لغة قيس ، قال أبو الفتح: الضم القياس ، لأن الثلاثى المفتوح العين اللازم ضم عين مضارعة أقيس كقعد يعقد ، وهو أولى من جلس يجلس بالكسر ، وأما الفتح في قراءة الجمهور فلحرف الحلق { لَها } للسَّلم وهو يذكر ويؤنث ، وقال أبو حاتم هو مذكر ، فإنما يؤنث حملا على ضده وهو الحرب ، أو لمعنى المسالمة والهدنة ، وقيل: هو مؤنث كالحرب ، والآية محكمة بمعنى أنهم إذا أرادوا السلم فعاهدهم بحسب المصلحة إن رأيتها ، وإلا فلا ، وقال بعضهم: ليس للإمام أن يهادنهم سنة كاملة إن كانت فيه قوة ، وإن كانت القوة للمشركين جاز أن يهادنهم عشر سنين لا أكثر كما فعل رسول الله A بأهل مكة عشر سنين ، ثم نقضوا العهد قبل انقضاء المدة .
وقال ابن زيد ، وعكرمة ، وقتادة ، والحسن: منسوخة بآية القتال في براءة ، على أن الضمير في جنحوا للكفار مطلقا ، وقيل: لأهل الكتاب قريظة لاتصال الآية بقصتهم وقال الطبرى: هذه الآية في من تجوز مصالحته ، والتى في براءة في عبدة الأوثان فلا نسخ في ذلك ، وعن ابن عباس: منسوخة لقوله: { فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون } وهذا بعيد عن ابن عباس فيما قيل ، والمشهور عنه أنها منسوخة بآية براءة: { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر } وقال مجاهد: نسخت بقوله: { فاقتلوا المشركين } والحق أنه الآية محكمة في أهل الكتاب أو في العموم ، وأن السَّلم موقوف على مصلحة يراها الإمام .
{ وتَوكَّل عَلى اللهِ } فى السَّلم لا تخف خداعهم ، فإن الله يرد مكرهم عليهم { إنَّه هُو السَّميع } لأقوالهم { العَليمُ } بأفعالهم وما أضمروه .