* إن الحصون الخيل لا مدر القرى* ... ذكره جار الله ، وكان خالد بن الوليد لا يركب إلا إناث الخيل في القتال لقلة صهيلها ، والصحابة يركبون ذكور الخيل عند القتال ، وإناثه عند الغارات والبيات ، وربط الذكور أولى لأنها أقوى على الفر والكر ، وفى الحديث: « الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة » وفى رواية بعد هذا ما نصه: « الأجر والغنيمة » وفى الحديث: « يوزن لرابطها للقتال ما أكلت وما شربت ولو لم يعلم ، وأثرها في الأرض وروثها وبولها ، ومن ربطها تعففا لم ينس حق الله في رقابها وهو الإحساب إليها » وقيل الحمل عليها ولا في ظهورها ، أى بأن بحمل المنقطع إلى أهله فهى له ستر ، ومن ربطها فخرا ورياء فوزر ، ومن ربط فرسا في سبيل الله فهو كباسط يده بالصدقة لا يقبضها .
{ تُرهبُون بهِ } بالربط والخيل أو بأعداء ، أو بما استطعتم ، والإرهاب التخويف { عَدوَّ اللهِ وعدوَّكُم } وهو كفار مكة ، أو الكفار مطلقا ، فإنهم أعداء الله ورسوله إذا رهبوا بذلك أسلموا أو تركوا الحرب ، وأدوا الجزية إن كانوا من أهلها ، وفى تكرير لفظ عدو زيادة ذم ، وقرأ أبو عبد الرحمن السلمى عدوا لله بتنوين عدو ، وإدخال لام الجر على اسم الجلالة ، وقرأ يعقوب والحسن ، قيل: وأبو عمرو بن العلاء بفتح الراء وتشدد الهاء ، وكل من همزة أرهب ، وتشديد رهب للتعدية ، قال الطبرى: فسر ابن عباس ، وعكرمة: ترهبون بتخزون ، وقال أبو عمرو الدانى: قرأ بذلك ، وعن مجاهد ، وابن عباس: أنهما قرآ تحزنون .
{ وآخَرينَ مِنْ دُونهِم لا تعْلَمونَهم } لا تعرفونهم ، قال ابن زيد: هم المنافقون ، لا يعلمونهم لأنهم يقولون: لا إله إلا الله محمد رسول الله ، وهم عدو كمين يستحق الإرهاب ، ولو لم يقاتل ، وقال مجاهد: هم قريظة ، وزاد بأنهم معرفون أنهم أعداء ، وأجيب بأنهم لم يعرفوا بأعيانهم ، هذا فلان القرظى ، وهذا فلان القرظى ، وقال السدى: هم فارس ، وفيه ما في القول قبله ، وقيل: كل عدو للمؤمنين غير الفرقة التى أمر أن يشردهم من خلفهم ، وقال الحسن ، والطبرى: كفار الجن .
وعنه A: « إن الشيطان لا يقرب صاحب فرس ولا دار فيها فرس عتيق » وفى رواية: « فيها فرس للجهاد » وعن الحسن: إن صهيل الخيل ينفر الجن ، وروى عنه: يرهب الجن ، ويصح أن يقدر في القول بالمنافقين ، و القول بالجن لا تعلمونهم أعداء بإبقاء العلم على أصله بدون تأويله بالعرفان ، ويصح كذلك لا تعلمونهم راهبين ، وهذا يصح ولو في من علم أنه مشرك ، ولم يظن به أن يكون راهبا .
{ وما تُنفقُوا مِنْ شئٍ } بيان لما زيادة لتعميمها ، ويتعلق بمحذوف نعت لما بينا على التحقيق من جواز نعت ما الشرطية { في سَبيلِ اللهِ } الجهاد والغزو ، وقيل: عام في كل خير { يُوَفَّ } أى يساق جزاؤه مثله أو أكثر في الدنيا { إليْكُم وأنتُم لا تُظلمُونَ } بنقص ثوابه في الآخرة ، أو يوفَّ إليكم في الدنيا والآخرة ، وأنتم لا تظلمون بترك التوفية ، أو نقص الثواب ، والجملة حال أو مستأنفة .