فهرس الكتاب

الصفحة 5603 من 7680

{ غَافِرِ الذَّنبِ } ساتره وهو صفة ترغيب { وَقَابِلِ التَّوْبِ } أى الرجوع إلى الله وهو صفة ترهيب .

قال ابن عباس: غافر الذنب لمن قال: ( لا إله إلا الله ) وقابل التوب لمن قال: ( لا إله إلا الله ) { شَدِيدُ الْعِقَابِ } لمن لا يقول: ( لا إله إلا الله ) . قلت: قابل توبة المشرك والمنافق شديد العقاب لمن مات منافقًا أو مشركًا وشديد العقاب صفة ترهيب { ذِى الطَّوْلِ } صفة ترغيب والطول بفتح الطاء الغنى والسعة وقيل الفضل والنعم وقيل الفضل بترك العقاب وأصله الأنعام الذي تطول مدته على صاحبه والطول بضم الطاء ضد القصر .

وروي أن عمر بن الخطاب Bه افتقد رجلًا ذا بأس من أهل الشام فقيل له تتابع في هذا الشراب فقال عمر لكاتبه أكتب من عمر الى فلان سلام عليكم وأنا أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو بسم الله الرحمن الرحيم { حم تنزيل } إلى قوله { الْمَصِيرُ } وختم الكتاب وقال لرسوله لا تدفعه إليه حتى تجده صاحيًا ثم أمر من عنده بالدعاء له بالتوبة فلما أتته الصحيفة جعل يقرأها ويقول قد وعدني الله أن يغفر لي وحذرنى عقابه فلم يزل يرددها حتى بكى ثم نزع فأحسن النزوع وحسنت توبته فلما بلغ عمر أمره قال هكذا إذا رأيتم أخاكم قد زل فسددوه ووفقوه وادعوا الله أن يتوب عليه ولا تكونوا أعوانا للشياطين عليه وإنما أمرهم بالدعاء له ودعوا لجواز الدعاء بالهداية والتوبة لمن ليس في الولاية .

واشتهر عن جمهور الأصحاب المنع وإنما الواضح أن لا يدعي له بغفران الذنب أو دخول الجنة ولو استلزمتها الهداية والتوبة وغير واحد من الأنبياء يقول ( اللهم اهد قومي ) وقومه مشركون وإنما جاء بثلاث صفات للرغبة وبواحدة للرحبة متوسطة بين الثلاث دلالة على أن رجحان رحمته على غضبه وإحاطتها به وإنما قرن ( قابل ) بالواو التى تفيد مطلق الجمع ليفيد الجمع للمذنب التائب بين رحمتين بين أن يقبل توبته فيكتبها له طاعة من الطاعات وأن يجعلها محاة للذنوب كأنه لم يذنب كأنه قال جامع المغفرة والقبول أو قرنه بالواو المفيدة للمغايرة إشعارًا بتعدد النعمة غفر الذنب نعمة وقبول التوب نعمة أخرى مغايرة لتلك إذ ربما يتوهم الاتحاد والأصل في العطف التغاير ولأن الغفر الستر فيكون الذنب كذنب باق فأعقبه بالتوب لأنه يمحو الذنب والتائب من ذنب كمن لا ذنب له وكل من ( غافر وقابل وذي ) نعوت عطف ثانيها وهن معارف لان إضافة الكل محضة وليس المراد ( بغافر وقابل ) الدلالة على الحدوث بل المراد الثبوت ولو أريد ( يغفر ويقبل ) الآن أو غدًا لكانت لفظية وهما صفتان مشبهتان من جانب الثبوت فقط وأما ( شديد ) فصفة مشبهة إضافته لفظية وكأنه منون والعقاب مرفوع فاعله فهو لكونه نكرة بدل مقدم على نعت عند مجيز تقديمه وعليه الزجاج وعلى منعه وهو المشهور ( فغافر وشديد وذي ) إبدال على القول بجواز تعدد البدل أو كل بدل من الآخر قبله على قول جواز الإبدال من البدل والكل مشتق إلا ( ذي ) وفي إبدال المشتق خلاف منعه ابن هشام وإن قلنا إضافة شديد محضة كما قيل فالكل نعوت ولولا هذه الإضافة بما فيها لأعرضنا إلى النعت عن الإبدال بالكلية ولما عرضت جعل من جعل الكل إبدالًا كما لو جاءت تفاعيل القصيدة كلها على ( مستفعلن ) إلا جزءًا واحدا جاء على ( متفاعلن ) حكمنا عليها بأنها من الكامل ولولا هذا الجزء لقلنا من الرجز ومن أجاز كون المنعوت وصفًا أجاز كون ( شديد ) بدلا و ( ذي ) نعته ثم أنه يجوز إبدال النكرة من المعرفة مطلقًا وقيل إن كانت بدل كل كما هنا وقيل إن وصفت أو أفادت ما لم يفد البدل وفي جعل ( شديد ) بدل بين الصفات الفضل به وبعامله المجدد بينها وكونه هو المقصود دون الموصوف وفي وصفه ما يقتضي أنه المقصود حيث وصف بما قبل البدل وما بعده وأجاز بعضهم نعت المعرفة بالنكرة فيجوز كون ( شديد ) نعتًا ولو نكرة وقيل هو نعت على تقدير ( ال ) حذفت لمطابقة الصفتين قبلها والصفة بعدها وقيل نعت اكتفاء بكونه على صورة المعرفة ومما يسهل جعل الكل إبدالا لا من اللبس وإما من جهالة الموصوف وأبسط من ذلك في حاشية شرح القطر لي وعن أهل الإشارة ( غافر الذنب ) فضلًا و ( قابل التوب ) وعدًا ( شديد العقاب ) عدلًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت