فهرس الكتاب

الصفحة 1371 من 7680

{ وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ باللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ للَّهِ } : نزلت في عبد الله بن سلام وغيره منمسلمى أهل الكتاب فيما قال مجاهد ، وابن زيد ، وقيل: في كل من يؤمن منهم إلى قيام الساعة ، وهو ظاهر لأن ما قيل في الكفار وأهل الكتاب ، الكفرة على العموم ، وا ، هم أصحاب النار ، وقيل: نزلت في عبد الله بن سلام وقيل: في اربعين من أهل نجران واثنين وثلاثين من الحبشة ، وثمانية من الروم وكانوا على دين عيسى عليه السلام ، فأسلموا . وقال ابن عباس رضى الله عنهما نزلت في أصحمة النجاشى ملك الحبشة ، ومعنى أصمحة: عطية بالعربية ، مات في الحبشة فنعاه جبريل لرسول الله A في اليوم الذى مات فيه ، فقال رسول الله A لأصحابه: « اخرجوا فَصَلوا على أخ لكم مات بغير أرضكم النجاشى » ، فخرج إلى البقيع وكشف له إلى أرض الحبشة فأبصر سرير النجاشى ، فصلى عليه وكبر أربع تكبيرات واستغفر له . فقال المنافقون: أنظروا إلى هذا ، يصلى على علج حبشى نصرانى لم يره قط وليس على دينه ، فنزلت الآية ، رضى الله عنه وتكذيبًا لهم .

{ ومن أهل الكتاب } : خبر إن ومن يؤمن اسمها دخلت عليه لام التأكيد و { ما أنزل إليكم } هو القرآن ، و { ما أنزل إليهم } التوراة والإنجيل ، على أن الآية فيمن آمن من أهل الكتاب أو التوراة أو الإنجيل والزبور ، و { لله } متعلق بخاشعين ، واللم للتعليل ، والضمير فى { إليكم } للمؤمنين ، وفى { إليهم } لأهل الكتاب ، و { خاشعين } حال من المستكم في يؤمن ، فالإفراد في يؤمن للفظ { من } والجمع في خاشعين لمعناها ، ويجوز أن يكون الهاء فى { إليهم } عائدًا لمن فيكون الجمع فيه أيضًا لمعنى { من } وكذا الإفراد للمعنى في قوله .

{ لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا } : هذه الجملة حال ثان من ضمير يؤمن ، أو ضمير خاشعين ، أو مستأنفة ، وهى مبينة أنهم خالفوا المحرفين من أهل الكتاب ، من أحبارهم ، فهم لا يغيرون كتبهم ولا يحرفونها ولا يكتمون صفة رسول الله A ، تحصيلا للمال وإبقاءً له ، وللجاه كما يفعل ذلك أحبارهم الذين لم يؤمنوا ، وهو شتراء الثمن القليل بآيات الله .

{ أُوْلئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ } : وهو أجر يؤتونه مرتين كما قال { أولئك يؤتون أجرهم مرتين } وقال: { يؤتكم كفلين من رحمته } ومعنى { عند ربهم } أنه يكون لهم يوم القيامة ، أو أنه لا يضيع ولا ينقص بل ينمو .

{ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ } : لأنه عالم بكل شىء ، ومقدار ثوابه لا يضعف علمه ، ولا ينسى فلا يحتاج لقرب زمانه ، وهو يوم القيامة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت