{ إِنَّمَا جَزَآؤا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ } : على حذف مضاف ، أى يحاربون أولياء الله ورسوله ، لأن الله لا يحاربه أحد لا يقاتله و لا يسلب عنه شيئًا تعالى عن ذلكن وأما رسوله فذلك ممكن معه ، ولكن عطف على لفظ الجلالة فقد لهما مضاف واحد ، فبعد تقديره تكسر لام رسوله ، ويجوز أن لايقدر مضاف في حق رسوله ، فبعد تقديره قبل لفظ الجلاله تبقى لا رسوله مفتوحة للعطف على لفظ المضاف ، وهو أولياء وقيل التقدير يعطف على لفظ الجلالة ، وأصل المحاربة أخذ مال أحد ، تقول: حرب الرجل ماله أى سلبه فهو محروب وحريب ، ثم استعمل في القتل والضرب وأنواع المضار ، وأخذ المال .
ويجوز أن يراد بالمحاربة ما خلفه الله ورسوله في أمرهما ونهيهما ، وذلك تشبيه للمخالفة بنحو القتال ، فلا يقدر مضاف ، والمفاعلة في ذلك كله على بابها ، وفى الآية تعظيم المؤمنين ، اذ جعل محاربتهم محاربة لله Dن وذلك اذا قدرنا يحاربون أولياء الله ظاهر ، وأما اذا فسرنا المحاربة بمخالفة الله ورسوله ففيه التعظيم لهم ، أيضا لتمسكهم بما لا يخالف الله ، ولأن مخالفة رسوله مخالفة لولى الله وغيره تبع له .
والمراد بأولياء الله المقدر من هو في الظاهر ولى لله ولو لم يكن عند الله كذلك ، أو كل من هو جار في سيرته على دين الله في القتال والأحكام الظاهرة .
واعلم أن تفسيره المحاربة بمخالفة دين الله ورسوله A أولى ، لأنه أعم فائدة ، لأن الجزاء المذكور للذين يحاربون لا يختص بمن حارب المسلمين والموحدين ، بل يعم من قطع الطريق على من لا يجوز قطعها عنه ولو مشركًا ، وكذا من أخذ مال من لا يجوز أخذ ماله ولو مشركا ، أو أخاف من لا يجوز اخافته ، فذلك وهم المشركون أهل الذمة ، وأما من فعل ذلك بغير أهل الذمة من المشركين الذين لم يخاطبهم الامام فلا يفعل به ذلك ، ولكن ينهى ويرد ما أخذ من مال أو ولد أو نفس ، الا ان نهاه الامام ولم ينته فانه يجازى بذلك .
{ وَيَسعَونَ فِى الأَرْضِ فَسَادًا } : أى يتجهدون في الأرض فسادًا ، شبه ا لاجتهاد في أمر باسراع المشى في الأرض ، والمراد بالمحاربة والسعى مطلق المعاصى التى يترتب عليها ما يذكر بعد من التقتيل والتصليب ، وتقطيع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، والنفى في الأرض ، فان كل معصية منها تسمى محاربة لله ورسوله ، وسيعًا في الأرض بالفساد .
وقيل: المراد بالمحاربة قطع الطريق ، وقيل المكابرة باللصوصية والسعى في الأرض هو باقى المعاصى الموجبة لما يترتب عليها مما ذكر ، وقطع الطريق انما يكون من قوم يجتمعون ولهم منعة ممن أراد الانصاف منهم فيتعرضون للمال والنفس .