{ إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُم أَن تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا } : عام في كل أمانة يحل تبليغها حتى السلام ، أو الكلام يقول لك الانسان بلغه الى فلان ، فقلت في قلبك أو لسانك وقلبك: نعم ، وأما ما يحرم تناوله فلا يجوز تبليغه ، ولو سمى لغة أمانة كأمانة نميمة أو خمرة أو دلالة على عورة مسلم ، وما حرامن طلب منك تبليغ ذلك غلى من أراد الطالب تبليغه اله . وهو أهله في زعم الطالب ، وليس بأهله ، فلا يجوز .
ومجمع الأمانة أن كل ما فرض عليك الله ، أو حرمه من حقوقه أو حقوق عباده ، فهو أمانة تمثل شأنها ، وإن شئت فابسطها الى ثلاث: حق الله كالصلاة والصوم ، وحق العباد كقضاء ديونهم وانفاق من لزمت نفقته ، وحق الله والعباد ، وهو ما لم يتعين صاحبه كالزكاة وأنواع الكفارات ، أو الى ثلاث هكذا: اعمال القلب والجوارح في عبادة الله ، وكفها عن معصية الله ، وأداء حقوق العباد .
وأما ما يستحب أو يكره فأمانة أذن الله لنا في أدائها ، وهو فعل المستحبن وترك المكروه ، وفى تركها وهى مأمور بها أمر ندب ، والدى في الآية ما وجب أداؤه ، ولك أن تعم الآية لهما على استعمال الكلمة في معنييها أو مجازها وحقيقتها ، أو على استعمال الأمر في مطلق الطلب ، وتناولت الآية العامة والخاصة كولاة الأمرن وعثمان بن طلحةن الدى نزلت الآية في شأنه .
قال A: « كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته فالرجل راع في أهل بيته وهو مسئول عنهم والعبد راعي في مال سيده وهو مسئول عنه » وعنه A: « أد الأمانة الى من أئتمنك ولا تخن من خانك » وعنه A: « لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له » .
وعن أنس: ما خطبنا رسول الله A إلا قال: « لا ايمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له » والآية نزلت في عثمان بن طلحة الجحبسى من بنى عبد الدار ، وليس عبد الدار أبا متصلا به ، بل من أجداده ، ولو قيل عثمان بن طلحة بن عبد الدار ، وكان سادن الكعبة ، أعنى خادمها .
قال ابن عباس: لما فتح النبي A مكة ، طلب مفتاح البيت من عثمان بن طلحة ، فذهب لعيطيه إياه ، فقال العباس: بانى أنت وأمى اجمعه لى مع السقاية ، فكف عثمان يده مخالفة أن يعطيه العباس ، فقال النبي A: « هات المفتاح » ، فأعاد العباس قوله ، وكف عثمان فقال النبي A: « هات المفتاح ان كنت تؤمن بالله واليوم الآخر »