{ يا أيُّها الذَّذينَ آمنُوا إذا لقيتُم الَّذينَ كفرُوا زَحْفًا } حال من الذين كفروا ، وهو مصدر زحف الصبى ، أو المقعد أو غيره على معقدتيه إذا دب عليهما قليلا قليلا سمى به الجيش الكثير لأنهم يرون لكثرتهم كأنهم يزحفون ، وذلك مبالغة أو مقدر مضاف أو يؤول زحف زحفا بالوصف ، أى إذا لقيتموهم وهم كثير ، وأنتم قليل ولو كنتم ربعا فيهم أو ثلثا .
{ فلاَ تولُّوهم الأدْبارَ } مفعول ثان جمع دبر بمعنى لا تجعلوهم تالين لأدباركم وظهوركم ، بأن تنهزموا وتفروا ، فضلا عما لو كنتم شطرا فيهم أو أكثر من الشطر ، أو مثلهم أو أكثر منهم ، ثم نسخ تحريم التولى بأن أبيح إذا كانوا ثلث عدوهم أو أقل من الثلث أو أكثر منه ، ولم يكمل الشطر ، وعلى ذلك فالآية منسوخة بقوله: { الآن خفف الله عنكم } كما قال عطاء ، أو محكمة مخصوصة به وهو أظهر ، ويجوز أن يكون زحفا حالا من التاء فيكون ذلك نهيا لهم عما سيكون منهم يوم حنين إذ ولوا وهم اثنا عشر ألفا ، وعدوهم قليل ، أو حالا من التاء ، والذين كفروا أى إذا لقيتموهم متزاحفين يدبون إليكم وتدبون إليهم ، وذلك أن المشى أول المقابلة في القتال ، يكون على مهل كالزحف ، أو أن الزحف بمعنى التدافع .