فهرس الكتاب

الصفحة 1923 من 7680

{ يَا أَيًّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا شَهَادَةٌ بَيْنِكُم } : شهادة مبتدأ خبره محذوف تقديره فيما آمركم لا يلزم به شهادة بينكم ، أو خبر لمحذوف ، أى الواجب شهادة بينكم ، ويدل له قراءة الحسن: شهادة بينكم بنصب شهادة ، أى الزموا شهادة ، وهى في قراءته منون ، وبينكم في قراءته منصوب على الظرفية كما نصب على الظرفية في قراءة الشعبى بتنوين شهادة ورفعه ، وأما قراءة الجمهور فرفع شهادة كما رأيت ، واضافته لبينكم اضافة اتساع ، ويجوز على قراءة أبى برفع شهادة أن يكون شهادة مبتدأ خبره اثنان على حذف مضاف ، أى شهادة اثنين ، واذا لم تجعل اثنان خبرًا فهو فاعل لشهادة .

ويجوز في قراءة نصب شهادة أن يكون شهادة مفعولا بفعل محذوف رافع لاثنان على الفاعلية ، أى ليتم اثنان شهادة بينكم ، ففى هذا الوجه شهادة مصدر ، وكذا اذا جعلنا اثنان فاعل شهادة ، واذا جعلنا اثنان فاعلا ليشهد محذوفًا فشهادة اسم مصدر بمعنى الاشهاد .

{ إَذّا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ } : بأن ظهرت له أمارته ، واذا متعلق بشهادة ان أجزنا خروجها عن الشرطية والصدر ، أو بيقم المقدر ، أو بما يتعلق به فيما آمركم ، أو بلفظ الواجب ، أو بالزموا بحسب ما قدرنا لقوله: شهادة ، أو شرطية صدرية يقدر لها جواب يدل له ما قبلها ، وان جعلنا اثنان خبرًا دل على جوابها ما قبلها مع ما بعدها .

{ حِينَ الوَصِيَّةِ } : حين بدل من اذا أما على أنه خرجت عن الشرط فلا أشكال ، والا فعلى القول بأنه لا يلزم ذكر ان الشرطية حين الابدال من اسم الشرط ، أو متعلق بحضر ، وفى ابداله من اذا على ما قيل تنبيه على أن الوصية مما لاينبغى أن يتهاون بها ، فان كون زمان الوصية زمامن حضور الموت يدل على الحرص فيها خوف فوتها بالموت ، ولو أوصى قبل حضور الموت لخيف أن يضيع كتاب الوصية ، أو ينسى الشهود ، أو يتبدل أمر عند الموت عما أوصى به قبله كذا ظهر لى في توجيه ذلك .

وقال غيرى: انه جعل زمان حضور الموت زمان الوصية ، دل على أنه ينبغى أن يوقع الوصية في زمان حضور الموت ، لدلالته على أن الوصية كالموت وعدم التخلف عن ذلك الزمان ، فان ذلك الزمان كما أنه لابد من أن يقع فيه الموت ، لابد من أن تقع فيه الوصية .

{ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ } : أى من أقاربكم أو من المسلمين ، وهو حال من اثنان ، لأن اثنان ولو كان نكرة لكنه قد نعت بذوا ، أو نعت ثان لاثنان ، والاثنان يشهدان أن فلانًا أوصى بكذا ، وقيل: هما الوصيان يشهدان لأنفسهما أن فلانًا جعلهما خليفة على وصيته ، والقولان أيضا في قوله تعالى:

{ أَو آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ } : أى من المشركين ، أى أو عدلان من المشركين كتابيان ، أو غير كتابيين ذميان ، أو غير ذميين لضرورة السفر ، وفقد من يشهد ، ثم نسخ بعد شهادة المشرك على المؤمن بقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت