فهرس الكتاب

الصفحة 2441 من 7680

{ كَيفَ } يكون لهم عهد تمسكوا به ، أو كيف يكون لهم عهد يوفى لهم به ، وقد نقضوه ، فإعراب كيف كإعراب كيف السابقة ، وإنما كررت تأكيدا لاستبعاد كون عهد لهم ، ويجوز أن يقدر كيف يثبتون على العهد ، أو كيف يبقى حكم العهد لهم مع نقضهم له ، فكيف حال أو كيف ثبوتهم على العهد ، أو كيف بقاء حكمه لهم ، فهى خبر للمبتدأ بعدها { وإنْ يظْهرُوا } الواو للحال ، والحال أنهم إن يعلوا { عَليْكم } بالغلبة .

{ لا يَرقبُوا } لا يراعوا ولا يحافظوا ، أو لا ينظروا { فِيكُم إلاًّ } حلفا ووجه تسمية الحلف إلا أنهم إذا تماسحوا بالأيدى عند المخالفة ، رفعوا أصواتهم ، وشهروا أمرهم ، ورفع الصوت يقال له إلّ وإليل ، فقيل لكل عهد وميثاق: إلّ ، وإلا فالإل في الآية صحيح اللام مضاعف ، والإلية بمعنى الحلف معتلة غير مضاعف ، وذلك قول قتادة ، فقال ابن عباس: إلا قرابة ، وجهه أن القرابة مثل ذلك المذكور من رفع الصوت بالمحالفة في العقد ، بل أشد عقدا ، ومثله قول بعضهم: إلا رحما ، وذلك كله استعارة ، وقيل: حقيقة ، وقيل: الإل التحديد ، فإن المحالفة على الشىء إغراء عليه ، وقيل اللمعان ، فإن المحالفة في شهرتها كشىء ساطع لامع ، وقيل: إلا اسم الله تعالى بالعبرانية ، فإنما صرف مع وجود العلمية والعجمة ، لأنه ثلاثى ساكن الوسط كما يقال له أيضا بالعبرانية: إيل .

وقد قالوا معنى جبرا وعزرا وميكا وإسراف في الأصل عبد ، وإيل الله في جبريل وعزرائيل وميكائيل وإسرافيل ، ولكن بدلت همزة هذا شذوذا ، أو حذفت همزته ، وقد قرىء جبرال براءة فهمزة مكسورة مشددة مثل إلاًّ في الآية ، غير أن جبرال منع الصرف لأنه صير اسما واحدا فوق الثلاثى .

ولما سمع أبو بكر رضى الله عنه كلام مسيلمة الكذاب قال: هذا كلام لم يخرج من إل ، أى لم يكن من الله ، وقرأ عكرمة مولى ابن عباس: لا يراقبوا فيكم إيلا بهمزة مكسورة فياء ساكنة من معناه الله ، ويجوز أن يكون الأصل إلا بهمزة ، فلام مشددة أبدلت اللام المدغمة ياء ، كما أبدلت الميم المدغمة ياء في إما المكسورة الهمزة ، فيحتمل المعانى السابقة ، ويجوز أن يكون إل يؤل إذا ساس كما قال عمر رضى الله عنه: قد إلنا وإيل علينا ، أى لا يرقبوا فيكم سياسة ولا مداراة ، قلبت الواو ياء لسكونها بعد كسر ، وقرأت فرقة ألاًّ بفتح الهمزة مصدرا بمعنى العهد .

{ ولا ذِمَّةً } عهدا أو حقا تركه عيب ، قال الأصمعى: الذمة كلما يجب أن يحفظ ويحمى ، وقال مجاهد: الإيل والذمة بمعنى العهد ، كرر تأكيدا مع اختلاف اللفظ { يُرضُونكُم } مضارع أرضى المتعدى بالهمزة { بأفْواهِهِم } هذا كلام مستأنف في بيان مخالفة ظاهرهم لباطنهم المنافية للثبات على العهد ، المؤدية إلى عدم مراقبتهم فيكم إلا ولا ذمة إن ظفروا بكم ، وليس الكلام حالا من الواو في قوله: { لا يرقبوا } لأنهم بعد ظهورهم على المؤمنين لا يرضونهم بأفواههم ، بل يصرحون بالطعن فيهم ، ولأن المراد ثبات إرضائهم المؤمنين بألسنتهم بالكلام الجميل ، وبوعد الإيمان ، والوفاء بالعهد ، والطاعة وإخفاء العداوة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت