{ ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ كَفَرُواْ } : أى: كالمنافقين عبد اله بن أبىّ وأصحابه .
{ وَقَالُواْ } : عطف على كفروا .
{ لإِخْوَانِهِمْ } : أى المسلمين ، سمى المسلمين إخوانًا للمنافقين ، لاتفاقهم للتسبب أو في التلفظ بكلمة الشهادة ، ولو اختلفوا بالعمل أو فيهما ، وقيل: المراد إخوانهم المنافقون ، واللام: للتعليل ، أو بمعنى في أى شأن إخوانهم لأنهم لم يخاطبوا إخوانهم بما قالوا لأن إخوانهم ماتوان وقتلوزا كما ذكر في الاية بعد .
{ إِذَا ضَرَبُواْ فِي الأَرْضِ } : سافروا فيها لتجر أو غيره ، ومقتضى الظاهر أن يقال إذا ضربوا بإسكان الذال ، لأن ضربهم وغزوهم ماضيان ، ولكن حىء باذا لحكاية الحال الماضية ، وذلك ان الكفار قالوا لإخوانهم: لو كانوا عزى إلخ قبل نزول الآية وقد ضرب إخوانهم في الأرض ، أو غزوا قبل نزولها ، فجعل المؤمنين حال نزول الآية بمنزلة من كان من قبل القول ، وما نعه أو جعل القول وما معه بمنزلة ما يوجد بعد الآية كذا ذكر الصبان الوجهين ، ف حكاية الحال ، ذكرهما في حتى وقالوا وضربوا وكانوا: للاستمرار ، والمستمر حاضر مستقبل خاص ، بحسب أجزأ فاعتبر ما استقبل منه ، أو قالوا بمنزلة جواب إذا ، فهو مستقبل مثلهم من قوله تعالى { وهم بها لولا أن رأى برهان ربه } أى لولا أن رأى برهان ربه ، لهم بها . ومثل قول الأبوصيرى
جوزوا النسخ مثل ما جوزوا ... المسخ عليهم لو أنهم فقهاء
أى لو كانوا فقهاء لجوزوا الننسخ مثل تجويزهم المسخ على المعتدين منهم في السبت ، وأقروا به وكذا التقرير هنا أى لا تكونوا كالذين كفروا ، وإذا ضرب إخوانهم في الأرض ، أو كانوا غزى ، وقالوا لهم: لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ، والجملة إذا ضربوا . ز إلخ في عبارتى ، هذا لا في التلاوة معطوفة على الصلة ، فهى صلة والكفر في الآية كفر دون الشرك ، على مذهبنا ، لأن المنافقين عندهم في القرآن ليسوا مشركين في السر ، والذى عندى غير ذلك .
{ أَوْ كَانُواْ غُزًّى } : جمع جمع غاز كراكع وركع ، وساجد وسجدن فوزنه فعل بضم الفاء وفتح العين مشددة وهو فصيح اسثقالا وقياسه غزاة بتخفيف الزاى لاعتلال لامه كقاض قضاة ، وأصله غروا بضم الغين وتشديد الزاء ، مفتوحة بعدها ومحركة غلإعراب وهو في الآية الفتحة فقلبت ألفًا لتحركها بعد فتح ، و حذفت الألف لفظًا لالتقاء الساكنين ، وكتبت خطًا ياءً ولو كانت عن واو ، لأها فوق ثلاثة أرف ، ومن ذلك قول الشاعر:
ومغبرة الآفاق خافية الصوى ... لها قلب عفى الحياض أواحن
بضم العين وتشديد الفاء ، والإضافة إلى الحياض ، والصوى جمع صوة كقوة وقوى ، وهى الأعلام من الحجارة ، والقلب بضم القاف والباء جمع قليب ، وهى البئر التى لم تطو والعفى الدوارس والحياض جمع حوض ، وأواجن نعت قلب باعتبار مائها أى مغيرات الماء ، أى لو كانوا غازين ، وفىلكلام حذف تقدير 95 إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى فماتوا أو قتلوا بدليل قوله تعالى:
{ لَّوْ كَانُواْ عِنْدَنَا } : أى غير خارجين ، في السفر أو الغزو .