فهرس الكتاب

الصفحة 3739 من 7680

{ فَلَنَاْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ } وجعل يجمع السحرة وهو يعلم أنه رسول ولكنه طمع أن يضعف ويخاف ، وأن يجد فرصة في إلقاء شئ يتكلم به الناس من جانبه على موسى .

{ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا } مصدر ميمى بمعنى الوعد لقوله: { لاَ نُخْلِفُهُ نَحْنُ ولاَ أَنْتَ } فليس باسم زمان أو مكان؛ لأن الإخلاف إنما يناسب معنى المصدر وهو الوعد كل المناسبة ، لكنه قد يصح أن يكون اسم زمان أو اسم مكان؛ لجواز أن يقال: خلف زمان الوعد أو مكانه بمعنى تخلف عنه وتركه ولا يقال: لو جعل اسم زمان أو مكان لبقى قوله: { مَكَانًا سُوًى } بلا ناصب؛ لأنا نقول: هو غير منصوب بموعد ولو جعل مصدرًا ميميًا؛ لأنه قد نعت بجملة لا نخلقه ، والمصدر المنعوت لا يعمل ، فناصبه فعل محذوف دل عليه موعد أى نعد مكانا سويا ونصبه على المفعولية لا الظرفية؛ لأنهم في زمان إثبات الموعد ليسوا في ذلك المكان السوى ، ولا أرىدوا أنهم يمشون إليه ويعيّنون فيه الموعد إلا على تضمين نعد مكانا سويا نلقى الوعد فيه من و=موضعنا . وقيل على نزع في وكما يدل الموعد مصدرا على ذلك المحذوف يدل الموعد مكانا أو زمانا؛ لأن اسمى الزمان والمكان الميميين معناهما المكان والحدث ، والزمان والحدث . والحدث هنا هو المصدر .

نَعم دلالة المصدر على المحذوف المذكور أولى؛ لأن معناه الحدث فقط فهو بكليته يدل على المحذوف .

وظاهر جار الله أن مكانا منصوب بموعد وموعد مصدر ، وهذا بناء على جواز عمل المصدر المنعوت . وفيه بحث بسطته في البحر وابن هشام منع عمل المصدر الموصوف قبل العمل .

قال ابن عقيل في شرح التسهيل: ويجوز بعده . ويجوز كون مكانا يدل من موعدا . أما على جهة الموعد اسم مكان فواضح . وقد مر أن الإخلاف يناسب المكان والزمان مناسبة دون من اسبة المعنى المصدرى ، خلافا للقاضى وجار الله في قولهما: إنه لا يناسبهما .

وإن جعلنا الموعد مصدر ميميًا قدر مضاف أى مكان وعد ، ويطابق هذا جواره في قوله: { قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمَ الزِّينَةِ } فإِن يوم الزينة يدل على مكان مشهور باجتماع الناس فيه في ذلك اليوم .

وإذا جعلنا الموعد الثانى اسم مكان لا يصح الإخبار عنه بيوم فيقدر مضاف أى موعدكم مكان يوم الزينة ، ولا تحتاج لتقدير نادى بعد لفظ مكان المقدر كما قدره القاضى .

وإن جعلنا الموعد الثانى اسم الزمان فواضح ، ولا تقدير لكنه لا يطابق الموعد الأول إلا إن جعل الأول اسم زمان أو جعل اسم مكان وقدر مضافان ، أى مكان يوم موعدكم يوم الزينة أو جعل مصدرًا وقدرت الإضافة أى وعدكم وعد يوم الزينة .

وقرأ الحسن بنصب اليوم على الظرفية مخبرا به عن موعدكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت