فهرس الكتاب

الصفحة 513 من 7680

{ ولَنْ تَرضَى عَنكَ اليهودُ ولا النَّصارَى حتَّى تتَّبع مِلتَهُم } : إقناط من الله لرسوله ، A ، عن إسلامهم ، إذ علق إسلامهم بما لا يكون منهُ ، A ، وعن اتباع ملتهم ، ولا يتصور أن يدعوهم للإسلام ويخرج منهُ ، ولا أن يكون على دينهم وعلى دين الإسلام بمرة ، وعبر برضاهم عنه ، A ، عن إسلامهم ، لأنه يلزم من اتباع دين أحد الرضا عنه من جهة دينه ، ومن الرضا عنه من جهة دينه اتباع دينه في الجملة ، ويحتمل تقدير مضاف ، أى لن ترضى عن دينك ، وذلك أنهم قالوا: ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم . وذكر بعض العلماء أنهم كانوا يطلبون الهدنة من النبى ، A ، ويقولونك إن هادتنتا وأمهلتنا اتبعناك ، فطمع ، A ، في إسلامهم ، فمال أن يهادنهم ويمهلهم ، فأخبره الله جل وعلا بأنهم كاذبون لا يسلمون ، ولو هادنتهم وأمهلتهم ، ولا يرضون عنك إلا إن اتبعت ملتهم وهى دينهم الباطل . وعن ابن عباس رضى الله عنهما: كان يهود المدينة ونصارى نجران يرجون منه ، A ، حين كان يصلى إلى بيت المقدس أن يتبع ملتهم ، فلما صرفه الله جل وعلا إلى الكعبة أيسوا أن يوافقهم على ملتهم العوجاء ، منزل: { ولن ترى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم } أى انقطع طمعهم ، واقتصروا على أن يتبع ملتهم صراحًا ، والضمير في ملتهم عائدة إلى اليهود والنصارى ، وأفرد الملة لأنهم جميعًا على ملة كفر ، فملتهم واحدة في الكفر ، ولو اختلفت بعض اختلاف ، أو لإرادة الجنس الصادق بملة اليهود وملة النصارى ، أو يقدر لأحد الفريقين في الملة المذكورة لأحدهما ، ويقدر للآخر فهى للنصارى ، فتقدر لليهود ، أى ولن ترضى عنك اليهود حتى تتبع ملتهم ، ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ، وهى لليهود فتقدر للنصارى ، وعلى هذا فأصل الكلام: ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم . فالملة الأولى لليهود ، والثانية للنصارى ، حذفت الثانية لئلا تتكرر .

{ قُلْ } : يا محمد .

{ إنّ هُدَى اللهِ } : وهو الإسلام .

{ هو الهدى } : أى هو الذى صح لهُ أن يسمى هدى ، وأما غيره فلا يصح أن يسمى هُدى كما يفيد الحصر بتعريف ركنى الإسناد ، لأن هداه إلى الحق ، ودعواكم إلى الباطل ، وذلك تعليم من الله تعالى لنبيه الجواب عن قولهم لا نؤمن بك إلا إن اتَّبعتَ ديننا .

{ ولئن اتَّبعتَ } : يا محمد .

{ أهْواءهُم } : أى أهواء اليهود والنصارى فيما يرضيهم عنك ، وهى اتباع أقوالهم وأفعالهم الباطلة التى يسمونها دينا . والملة ما شرع الله لعباده على لسان نبى . من أمللت الكتاب ، أو من أمليته على ، وهذكا قلبت الياء بعد اللام لاما أخرى ، فكان المبطلون يسمون أهواءهم ملة كذبا على الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت