فهرس الكتاب

الصفحة 2484 من 7680

{ اتَّخذُوا أحْبارَهُم } جمع حبر بفتح الحاء ، وهو العالم ، وأما الحبر بكسرها فهو المداد كما في القاموس ، وهو قول ابن السكيت ، وقال الفراء: سمعت فتح الحاء وكسرها في العالم ، قال بعضهم: والكسر أفصح ، وقال يونس: لم أحفظه إلا بالكسر ، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ .

{ ورُهْبانَهم } جمع راهب وهو الخائف ، وكل من الحبر والراهب يكون في اليهود والنصارى ، ولو اشتهر أن الأحبار علماء اليهود ، والرهبان أصحاب الصوامع من النصارى { أرْبابا مِنْ دُون اللهِ } بأن أطاعوهم في تحريم ما أحل الله ، وتحليل ما حرم ، فإن التحليل والتحريم إنما يتلقيان من الله ، وإنما بدل الدين ملوك السوء وأحباره ورهبانه ، وبأن سجدوا ، لهم ، فمن أطاعهم فيما ذكر قد اتخذهم أربابا ، من سجد لهم قد اتخذهم أبابا .

قال الفضيل: ما أبالى أطعت مخلوقا في معصية الخالق ، أو صليت لغير القبلة ، وفسر ابن عباس ، وحذيفة اتخاذهم أربابا بطاعتهم فيما ذكر ، « وذكر عدى بن حاتم أنى أتيت النبى A وفى عنقى صليب من ذهب فقال: » يا عدى اطرح هذا الصليب من عنقك « » في رواية الطبرى ، وروى غيره: « اطرح عنك هذا الوثن » وفى رواية: « » ألق هذا من عنقك « وسمعته يقرأ { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله } » وفى رواية غير الطبرى سمعته يقرأ سورة براءة ، حتى أتى على هذه الآية ، قلت: إنا لا نتخذهم أربابا من دون الله ، وفى رواية الطبرى « قلت: يا رسول الله كيف ذلك ونحن لم نعبدهم؟ قال: » أليسوا يحلون لكم ما حرم عليكم فتستحلونه ، ويحرمون عليكم ما أحل لكم فتحرمونه؟ « قلت: بلى ، قال: » فتلك عبادتهم « » ولذا فسر الفضيل اتخاذهم أربابا بالعبادة .

وليس هذا الحديث حصرا في تفسير الآية ، بل تمثيل لها ، فكأنه قال: إن لم تكن يا عدى تعبدهم بالسجود ونحوه فقد عبدتهم باتباعهم في التحليل والتحريم ، وفى الضياء ، والتاج: من أجاب قيل ناطقا فقد عبده ، فإن كان عن الله فقد عبد الله ، وإن كان عن إبليس فقد عبده ، وعبادته طاعته فيما دعاه إليه من المعاصى . انتهى .

{ والمسِيحَ } عطف على أحبار أو رهبان ، أو يقدر واتخذوا المسيح ربًا { ابنَ مَرْيَم } بأن جعلوه ابنا لله ، فإذا جعلوه ابنا له فقد أهلوه للعبادة ، بل قال فريق منهم هو أنه كما مر { وما أمِرُوا } فى الكتب وسنة الأنبياء { ليعْبُدوا إلهًا واحدًا } هو الله D ، وأما اتباع الناطق فيما كان عن الله فهو عبادة لله كما مر ، ويجوز عود الضمير للأحبار والرهبان والمسيح ، أى هم مأمورون بعبادة الله وحده ، فكيف يكون أربابا ، فهذا كالدليل على بطلان اتخاذهم أربابا ، واللام للتعليل ، أى وما أمروا بما أمروا إلا ليعبدوا ، أو صلة للتأكيد ، وحذفت إن والباء أى وما أمروا إلا ليعبدوا ، أى إلا بأن يعبدوا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت