{ كانَ النَّاسُ أمَّةً واحدةً } : متفقين على الحق فيما بين آدم وإدريس ، هذا قول ابن خيثمة ، حكى القرطبى عنه أنه منذ خلق الله تعالى آدم E إلى أن بعث الله محمدًا A ، خمسة آلاف سنة وثمان مائة سنة ، وقيل أكثر من ذلك ، وكان بينه وبين نوح ألف سنة ، وكان الناس في زمانه أمة واحدة متمسكين بالدين الحق ، تصافحهم الملائكة ، وداموا على ذلك إلى أن رفع إدريس E ، فاختلفوا قال: وفى هذا نظر ، لأن إدريس بعد نوح على الصحيح قلت: بل الصحي أنه قبل نوح ، وعن ابن عباس وقتادة وعكرمة: كان بين آدم وبين نوح عشرة قرون على شريعة الحق من ، فاختلفوا ، والقرن مائة سنة على الصحيح ، وقال الشيخ هود C: أريد عشرة آباء والاختلاف وقع في زمان نوح عليه السلام ، وقيل المراد آدم وأولاد أواده في حياته أمة واحدة على الإسلام والحق ، إلى أن قتل قابيل هابيل حسدًا وبغيًا ، ودام الاختلاف ، فبعث الله النبيين بعد آدم عليه السلام ، وقال الكبى: الناس الذين كانوا أمة واحدة أهل سفينة نوح عليه السلام ، كانوا بعد الطوفان على الحق ، وكانت الفطرة إلى أن بعث الله صالحًا ، وقال أبى بن كعب وابن زيد: المراد بالناس بنو آدم حين أخرجهم الله نسما من ظهر آدم ، قالوا كلهم: بل أنت ربنا ، وقيل: كانت العرب على دين إبراهيم إلى أن غيره عمرو بن لحى ، وقيل: الناس آدم وحده المتضمن لأولاده كلهم ، كان وحده على الحق حتى جاءت أولاده واختلفوا ، وهذه أقوال الجمهور وفى رواية عن ابن عباس رضى الله عنهما ، وعطاء والحسن: كان الناس من وقت وفاة آدم إلى مبعث عليه السلام أمة واحدة على الكفر أمثال البهائم ، فبعث الله النبيين نوحًا وغيره ، وقيل في فترة توح وإدريس ، وقيل المعنى أنه يكون الناس أمة واحدة على الكفر ، لولا أن الله تبارك وتعالى من يبعث الرسل ، وفى الكلام حذف ، أى كان الناس أمة واحدة ، فاختلفوا بأن آمن بعض وكفر بعض .
{ فبَعَث } : إليهم .
{ اللّهُ النَّسِيِّين مبُشَرِّينَ } : من آمن بالجنة .
{ ومُنْذِرِين } : من كفر بالنار ويدل على ذها الحذف قوله تعالى: { فيما اختلفوا فيه } ، وقد قرأ أيضًا ابن مسعود: { كان الناس أمة واحدة فاختلفوا فبعث الله النبيين } الآية ، وعن كعب: الذى علمته من عدد الأنبياء مائة ألف وأربعة وعشرون ألفًا ، والمرسل منهم ثلاث مائة وثلاثة عشر ، والمذكورون في القرآن باسم العلم ثمانية وعشرون .
{ وأنْزل مَعهُم الكِتابَ } : جنس الكتب لا كتاب واحد لأن كتب الله كثيرة ، ولم ينزل على كل واحد ، فإن أكثرهم لم يكن لهم كتاب يخصهم ، وإنما انها كانوا يأخذون بكتاب من قبلهم أو كتب من قبلها وصاحب الكشاف قال: أو مع كل واحد منهم كتابه ، وظاهره أنه أجاز التفسير ، لأنه أنزل مع كل نبى كتابًا ، فإما على ظاهره ، وإما أن يريد أنه أنزل كتابًا على نبى يكون ، ولمن شاء الله بعده أو معه من النبيين .