فهرس الكتاب

الصفحة 1482 من 7680

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى } : بنوم أو خمر .

{ حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ } : في صلاتكم ، ف { حتى } للتعليل لا للغاية لأن الغاية يقيدها جملة الحال وهى قوله تعالى { وَأَنْتُمْ سُكَارَى } ، وجعلها القاضى للغاية ، وقال الضحاك: المراد قوله { وَأَنْتُمْ سُكَارَى } . قال A: « إذا نعس أحدكم وهو يصلى فليرقد حتى يذهب عنه النوم فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لا يدرى لعله يذهب يستغفر ربه فيسب نفسه » السكر من النوم . وقال جمهور الصحابة والتابعين: المراد السكر من الخكر لأن سبب الآية الخمر كما مر في قوله: { يسألونك عن الخمر والميسر } وقد يرجح هذا فيحمل عليه النوم ، أو تحمل الآية على العموم كما رايت ، وذلك أن الشكر يفهم بضم السين وإسكان الكاف يستعمل في التوم والخمر أخذًا من سكر الماء بفتحهما ، وهو سد مجراه لانسداد مجارى الروح إلى الحواس الظاهرة بالنوم أو بالخمر ، وقيل: المراد بالصلاة مواضعها ، والكلام مجاز سواء اريد نعس الصلاة أو موضعها ، فأما على الأول فلأن القرب حقيقة بالقرب إلى محسوس من الأجسام ، فشبهت بمحسوس من ألأجسام ، لأن بدن الإنسان بحس وتعلم به ، وأما على الثانى فلأن موضعها غير مذكور ، بل يقدر مضاف كما رأيت او تكلق على محلها . والذى عندى أن الحمل على نفس الصلاة أولى ، لأنه سالم من الحذف ، والقرب للصلاة قريب من الحقيقة ، إن لم يقل قائل: إن القرب للأفعال حقيقة في العرف العام ، فعلى الأول لا يجوز للجنب أن يدخل المسجد أيضًا كما لا يصلى لورود النهى في الحديث عن دخوله المسجدن ولفظ الآية فهى السكران عن الصلاة ، فيموت نهيًا له عما لا طاقة له على فعله أو تركه على العمد للأفعال ، والجواب أنه قد يبقى له ما يميز به ، كما يروى أنه ينشد الشعر ويغرف ما يغيظه من الكلام ، فهذا هو المخاطب وأن المراد النهى عن الإفراط في الشرب الذى هو سبب لقرب الصلاة في سكر ، وألف سكارى للتأنيث وهو جمع سكران ، وقرئ بفتح السين فألفه للتأنيث ايضًا لكن فيه على هذه القراءة منهى صيغة الجموع ، وقرئ سكرى بفتح السين وإسكان الكاف جمع سكر بفتحها وكسر الكاف كزمن وزمنى أو مفرد ، أى وأنتم جماعة سكرى ، وبضمها ووإسكان الكاف مفرد أيضًا كحبلى ، أى وأنتم جماعة سكرى ، كما يروى كسلى وكسلى بإسكان السين مع ضم الكاف أو مع فتحها .

{ وَلاَ جُنُبًا } : عطف على جملة الحال لأن المعنى: لا تقربوا الصلاة سكارى ، والجنب ذو الجنابة ، وهو يطلق على الجمع والمفرد المؤنث وغيرهما كالمصدر ، وسمى من أجنب جنبًا لأن الجنابة لغة البعد ، ومن أجنب يعيد عن الصلاة والصوم والمسجد وتلاوة القرآن ، الطهارة مطلقة على الصحيح عندنا وعند الحنفية وهو قول ابن عباس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت