فهرس الكتاب

الصفحة 2867 من 7680

{ سَلامُ علَيْكم } مفعول لحال محذوفة ، أى يقولون أو قائلين: سلام عليكم ، أى سلمتم من الآفات التى كانت تصيبكم في الدنيا ، لا تصيبكم اليوم ، أو سلمتم مما كنتم تخافونه في الدنيا من أمر الآخرة .

وعبروا بالجملة الاسمية تبشيرا بدوام السلامة ، وأجاز بعض أن تكون الجملة حالا على تضمينها معنى مسلمين ، وعلى كل حال فالمراد الإخبار بالسلامة ، وقيل: الدعاء بها .

{ بما صَبرْتم } أى الباء للبدل أو للسببية ، وما مصدرية أى بصبركم ، ويتعلق بالاستقرار الذى ناب عنه عليكم ، أو بعليكم لنيابته عنه ، وليس هذا الأخير ممنوعا كم توهم بعض ، أو بسلام ولو كان السلام مصدرا مفصولا بالخبر ، لأن المتلعق ظرف ، ولأن المصدر المذكور ليس مؤولا بحرف مصدر وفعل ، وقال أبو البقاء: لا يتلعق بسلام لأنه لا يفصل بين المصدر ومعموله بالخبر ، ويجوز تعليقه لمحذوف خبر لمحذوف ، أى هذا ثابت لكم بصبركم ، وعلى كل حال فالمعنى بسبب صبركم ، أو بالتعويض عما تحملتم من مشقة الصبر .

{ فنِعْم } وقرأ فنعم بفتح النون وإسكان العين ، الأصل نعم بفتح النون وكسر العين ، خفف بإسكان العين فبقيت النون مفتوحة ، وأما قراءة الجمهور فالأصل عليها نعم بفتح النون وكسر العين كذلك ، ثم كسرت النون تبعا للعين ، ثم خففت بإسكان العين ، فبقيت لانون على الكسر ، أو نقلت كسرة العين المنون المفتوحة قبلها ، فكانت العين ساكنة لنقل حركتها والنون مسكورة بكسرة النقل .

{ عُقْبى الدَّار } والمخصوص بالمدح محذوف ، أى عقابكم هذه التى أنتم فيها ، وكان A يأتى قبور الشهداء على رأس كل حول فيقول: { سلامٌ عليكم بما صبرتم } .

قال ابن عباس: إذا أثاب الله المؤمنين بالجنة انطلق الرجل منهم إلى سرادق من للؤلؤ من خمسين ألف فرسخ ، فيه قبة حمراء من ياقوته ، ولها ألف باب ، وله فيها سبعمائة امرأة ، فيتكئ على شقه فينظر إليها كذا وكذا سنة ، ثم يتكئ على شقه الآخر فنظر إليها مثل ذلك ، ثم يا خل عليه من كل باب ألف ملك من ألف باب ، معهم الهدايا من ربهم ، فيقولون له: سلامك عليك من ربكن فيوضع ذلك ، فيقول: ما أحسن هذا! فيقول الملك للشجر حلوله: إن ربكن يأمركن أن تقطرن له كل ما اشتهى من مثل ذلك ، وكذلك كل جمعة وهو المزيد .

وعن مقاتل: إن الملائكة يدخلون عليهم في مقدار يوم من أيام الدنيا ثلاث مرات ، معهم الهدايا والتحف من الله تعالى ، يقولون: « سلام عليكم بما صبرتم » .

وروى عن رسول الله A: « إن المؤمن ليكون متكئا على أريكته إذا دخل الجنة وعند سماطان من خدم ، وعند طرف السماطين باب ، فتقبل الملائكة يستأذن لهم أحدهم فيمومئ أدنى الخدم إلى الباب الباب فيقول للذى يليه من الخدم: ائذن له ، فيقول: كل لمن يليه حتى يبلغ الملك ، فيدخلون ويسلمون وينصرفون »

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت