{ إنَّكُمْ } يا أهل مكة { وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ } الأصنام وإبليس وإخوته .
{ حَصَبُ جُهَنَّمَ } ما يرمى بها إليها ، وتهيج به ، من حَصَبه حصبا بسكون صاد المصدر ، أى رماه بالحصباء .
وقرئ حصْب جهنم بالإسكان ، جعلوا مبالغةً نفسَ الحصب ، أو يقدر مضاف أو يؤول باسم مفعول ، أى محصوبها ، أى ما تحصب به .
وقرئ حضب بالإعجام مفتوحًا ومسكنًا .
وقرأ أُبىّ حطب ، بالطاء المهملة .
وعنه A: « الشمس والقمر في النار » قال بعضهم: ألستم تقرؤون: إنكم وما تعبدون الخ؟
روى أنه A دخل المسجد ، وصنديد قريش في الحطيم ، وحول الكعبة ثلاثمائة وستون ضنما فجلس إليهم ، فعرض له النضر بن الحارث فكلّمه A ، فأفحمه ، وتلا: { إنكم وما تعبدون } الخ فأقبل عبد الله بن الزِّبَعْرَى فوجدهم يتهامسون . فقال: فيم خوضكم؟
فأَخبره الوليد بن المغيرة ، بقوله A فقال: أمَا والله لو وجدته لخصته فدعوه .
فقال له: أنتَ قلت ذلك؟
قال: نعم .
قال: قد خصمتك ورب الكعبة ، أليس اليهود عبدوا عزيرا؟ والنصارى عيسى؟ وبنو مُدْلِج الملائكة؟
فقال A: بل عبدوا الشياطين التى أمرتهم بذلك ، وإنك جاهل بلغة قومك فإن { ما } لغير العقلاء إلا بقرينة ، وهذا دليل على أن ما تعبدون مراد به غير العقلاء ، وأيضًا الخطاب لكم ، وأنتم تعبدون ًانام ، وأن المراد هذه الأصنام الحاضرة ويقاس عليها غيرها قياسًا . ونزل: { إن الذين سبقت لهم } الخ ، وهم عيسى وعزير وغيرهما ممن لم يُعبد ، وأما الملائكة فيفهم إبعادهم عنها ب لأَولى .
قيل: يجوز أن يراد العقلاء فيكون الجواب ، بأن الذين سبقت الخ دليل على ذلك ، وعلى إخراج بعض العقلاء المعبودين .
وقد روى أن ابن الزِّبَعْرَى قال: هذا خاص بآلهتنا أو بكل من عُبِد؟
فقال A: لكل مَن عُبِد فالجواب متأخر عن الخطاب بما ، للتجوز في لفظ { ما } أو للتخصيص ، وستأتى القصة - إن شاء الله .
وروى أنه أجاب بالآية بعد ذلك . فقال له: هل لا إذ سألناك قلت ، ولكن تفكرت إذ خلوت .
قال ابن حجر: الزبعرى بكسر الزاى وفتح الباء وسكون العين المهملة: معناه السئ الخلق ، أو كثير شعر الوجه .
قال: إن عبد الله بن الزِّبْعَرَى هو ابن الزبعرى بن قيس بن عدى بن سعيد بالتصغير ابن سهم من أعيان قريش في الجاهلية ، ومن فحول الشعراء ، وكان يهاجى المسلمين . أسلم عام الفتح ، وحَسُن إسلامه ، وله أشعار يعتذر فيها مما سبق منه ، فهو لم يعمه الخطاب ، وإنما يُقرَنون بآلهتهم في جهنم ، لزيادة غم ، حيث أصابهم ما أصابهم بها ، والنظر في وجه العدو باب من العذاب ، ولأنهم قد رأوا أن يشفعوا ، فإذا رأوهم بتلك الحالة كانوا أبغض شئ إليهم .