فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 7680

{ وَإِذْ قُلْنَا } : لهم بعد خروجهم من التيه ، وقد قيل مات الكبار فيه وخرجت أولادهم .

{ ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ } : فرية أريحاء بالحاء المهملة وهى قرية الجبارين قاله ابن عباس ، وقيل ( بالخاء المعجمة ) وعلى كل حال هى قرية بالغور قريبة من بيت المقدس ، وهى ( بفتح الهمزة ، وكسر الراء ) روى أن فيها قومًا من بقية عاد يقال لهم العماليق ، ورأسهم عوج ابن عناق أمرهم الله سبحانه وتعالى بدخولها على لسان يوشع بن نون فيما قبل ، لأنه هو الذى فتح أريحاء بعد موسى ، لأن موسى وهارون ماتا في التيه ، وقال قوم: لم يموتا فيه ، وقال قوم: هما حيان حتى خرجا منه وماتا في غيره ، وقد اختلفوا في موسى وهارون ، هل وقع التيه بهما؟ فمن قال إنهم وقعوا فيه بدعاء اللعين بلعام ، قال وقع بهما ، ومن قال: وقعوا فيه بدعاء موسى قال لم يقع بهما ، وحكى الزجاج عن بعضهم إنهما لم يكونا في التيه لأنهُ عذاب والأكثر أنهما فيه .

( وظاهر قوله تعالى: { فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين } يقوى أنهما لم يكونا فيه ، وكذا قال الفخر ، وكانت تلك القرية قاعدة ، ومسكن ملوك ، وقال الجمهور هى بيت المقدس ، فمن قال مات موسى في التيه قال أمرهم الله بدخولها على لسان موسى بأن قال لهم إذا تم أربعون سنة وخرجتم من التيه ، فادخلوا بيت المقدس ، وإنما سميت المدينة قرية لأنها تجمع الناس ، من قريت الماء في الحوض إذا جمعتهُ .

{ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا } : أكلا واسعًا لم يمنع عنكم منه شئ ، فرغدا مفعول مطلق ، ويجوز كونه حالا من الواو ، وتقدم الكلام على رغدًا .

{ وَادْخُلُوا الْبَابَ } : باب القرية وعن مجاهد: هو باب في مدينة بيت المقدس يعرف إلى اليوم ببات حطة ، وقيل: باب من أبواب بيت المقدس ، وقيل: هو باب القبة التى كانوا يصلون إليها ، لأنهم لم يدخلوا بيت المقدس في حياة موسى عليه السلام ، وهذا الدخول كان في حياته على هذا القول ، وقيل: لم يؤمروا بباب مخصوص ولكن للقرية سبعة أبواب أمروا أن يدخلوا من أى باب أرادوا .

{ سُجَّدًا } : منحنين منكسى الرءوس كالراكع أو دونهُ أو فوقهُ أو ساجدين بقلوبهم أى خاضعين ، وعلى الوجهين السجود شكرًا لخروجهم من التيهِ ، وهو حال مقارنة ويجوز أن يكون السجود سجودًا على الوجه بأن يسجدوا قرب الباب ، ثم يدخلوه فتكون الحال محكية لا مقارنة ، وربما تطلق المقارنة على التى اتصل وقوعها بوقوع العامل أو انتفائه قبله أو بعده كما يطلق على التى اتحد زمانها وزمان العامل ، وعن ابن عباس: سجدًا راكعين { وَقُولُوا حِطَّةٌ } : خبر لمحذوف أى قولوا مسألتنا خطة لذنوبنا ، أى حط لها ومحو وهو نوع عظيم أكيد من الحط ، لأنهُ يدل على الهينة كالجلسة ( بكسر الجيم ) أو أمرك حطة لها أى شأنك حط الخطايا فاحططها عنا ، أو أمرك الذى رغبنا فيه حطها ، واللفظ إخبار والمراد الطلب أو أمرنا حطة في هذه القرية ، أى إقامة فيها ، وأصل ذلك النصب أى احطط عنا خطايانا حطا ، وعدل إلى الرفع ترغيبًا في طلب الثبات والدوام ، وقرأ ابن أبى عبلة ( بالنصب ) على هذا الأصل فهو مفعول مطلق لمحذوف ، والمحذوف مفعول للقول ، أى قولوا احطط عنا خطايانا حطة ، أو مفعول للقول ، أى قولوا هذه الكلمة وهى لفظ حطة بالنصب ، أمرهم أن يقولوه منصوبًا مريدين معنى احطط حطًا ، أو مرفوعًا على الأوجه السابقة ، وعلى هذا نصب لأنهُ مفعول القول في الآية مثل أني قال قام عمرو فتقول قل زيدًا بالنصب ، أى اذكر لفظ زيد بدل لفظ عمرو ، وقل قام زيد بالرفع ، ويجوز ألا يراد بالحطة بالنصب اللفظ ، بل ما يحط الخطايا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت