فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 7680

{ وأقيموا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزّكَاةَ } : استئناف أو عطف على اعفوا ، أمرهم الله تعالى بالصبر ، ومخالفة الكفار ، والمعاشرة بالخلق الحسن ، والالتجاء إلى الله به للعبادة التى هي خالية عن الإحسان إلى الخلق ، وأشار إليها بإقامة الصلاة إلا أنها تدعو إلى الإحسان إليهم ، وبالعبادة التى هى إحسان إليهم ، وأشار إليها بإيتاء الزكاة ، وخصهما بالذكر لأن الصلاة عماد الدين ، والمال شقيق الروح تشح عليه الأنفس . وذكر ابن جرير الطبرى أنه إنما آمر الله D المؤمنين بالصلاة والزكاة هنا ليحط ما تقدم من قولهم راعنا ، لأن ذلك نهى عن نوعه .

{ وَمَا تُقَدِّمُوا لأنْفُسِكُم من خَيرٍ } : من عبادة فإنها خير ونفع بدنية ، كالصلاة والصوم ، أو مالية كالزكاة وصدقة التطوع ، أو مالية وبدنية كالحج والجهاد من ماله ، أو قلبيه كالتفكر في المصنوعات والعلم وحب المؤمنين وبغض الكافرين . وقيل: المراد بالخير المال يتصدق به صدقة التطوع ، لأن الزكاة تقدم ذكرها ، وقرئ: تقدموا ( بإسكان القاف وتخفيف الدال ) من قولك أقدمه بمعنى قدمه بالتشديد . فإن قدم بالتخفيف يتعدى بالهمزة كما يتعدى بالتشديد .

{ تَجِدُوه } : أى تصيبوه وتوافوه على حذف مضاف ، أى تجدوا ثوابه .

{ عِنْدَ الله } : أى يجد ثواب التمرة واللقمة كجبل أحد وأكثر ، وروى ابن المبارك في رقائقه ، وهو رجل مخالف يذكر بعلم وشجاعة وحكمة بسنده: أن رجلا من الأنصار جاء إلى رسول الله ، A ، فقال: يا رسول الله ما لى لا أحب الموت؟ قال: هل لك مال؟ قال: نعم يا رسول الله ، قال: فقدم مالك بين يديك ، فإن المرء مع ماله إن قدمه أحب أن يلحقه وإن خلفه أحب التخلف . وذلك ما يروى: « قدم مالك أمامك يسرك اللحاق به » . وروى الربيع بن حبيب ، C ، عن أبى هريرة أن رسول الله ، A ، قال وهو يعظه: « اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك ، وصحتك قبل سقمك ، وغناك قبل فقرك ، وفراغك قبل شغلك ، وحياتك قبل موتك »

{ إنَّ اللهَ بما تَعْمَلونَ بَصِير } : عليم بكل ما اعتقده أحد أو قاله أو فعله من خير أو شر ، فيثيب على الخيرن ويعاقب على الشر ، والاعتقاد والقول عمل ، كما أن أفعال سائر الجوارح ع مل ، ولا يضيع عنده عمل ، ولا يخفى قليلا أو كثيرًا ، وذلك ترغيب في الطاعات ، وزجر عن المعاصى ، ويحتمل أن يكون المراد ما تعملون من الخير فيكون ترغيبًا ، وقرئ يعملون ( بالتحتية ) وعود الضمير لأهل الكتاب ، فيكون ذلك وعيدًا لهم وتهديدًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت