{ وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ } : التمنى: حبك الشىء والرغبة في أن يكون لك ، وأصله تقدير الشىء ، وذلك كما قال مجاهد أن أم سلمة قالت: يا رسول الله يغزو الرجال ولا تغزو النساء وإنما لنا نصف الميراث ، تمنت أن تغزو النساء وأن يكون ميراثهن كالرجل ، وكذا قالت معها نسوة . قيل: قالت أم سلمة مع ذلك « ليتنا كنا رجالا ، فنزلت الآية ناهية عن تمنى ذلك ، ولم ييقل ولا تتمنين بنون الإناث ، ليشمل نهى الرجال عن أن يتمنى أحدهم ما للآخر أو للنساء ، لأن واو الجماعة تكون للذكور وحدهم ، وتكون للذكور والإناث معًا ، تغليبًا لهم عليهن ، كما قالت: نعبد الله ، وتعبده الرجال ، ويذكرون ولا نذكر ، فنزل { إن المسلمين والمسلمات . . الآية } وكانت هى أول ظعينة قدمت المدينة مهاجرة ، وكما قيل: لما جعل الله للذكر مثل حظالأنثنين قالت: النساء نحن أحق وأحوج إلى الزيادة من الرجال ، لأنا ضعفاء وهم أقوى وأقدر علىطلب المعاش منا ، فأنزل الله تعالى { وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِه } . وقيل: لما نزل { للذكر مثل حظ الأنثنين } قالت الرجال: إنا لنرجو ان نفضل على النساء في الآخرة فيكون أجرنا ضعف أجر النساء ، كما فضلنا عليهن في الميراث ، وقالت النساء: إنا لنرجوا ان يكون الوزر علينا نصف ما على الرجال ، كان لنا نصف الميراث ، فنزلت الآية تحريمًا لتمنى خلاف ما شرع الله تعالى ، لأن تمنى خلافه رد له وتعرض لحكمة القدر مع عدم تمنى زوال النعمة عمن هى عنده ، وتحريمًا للحسد الحاصل بذلك أن نضم إليه تمنى زوالها عمن هى عنده ، فإن تمنى زوالها حسد ، سواء تمنى انتقالها إلى نفسه أو غيره ، أو مطلق الزوال الآن بتمنى زوالها لأنه ضر صاحبها بها الناس ، قال بعض: والآية أيضًا تحريم لتمنيك مثل ما لغيرك بدون حب زواله عنه ، لأن تلك التعمة ربما كانت مفسدة في حقك في الدين والدنيا أو فيهما ، قال الحسن: لا تتمن مال فلان ، ولا مال فلان ، يعنى مثل مال فلان ، ولا مثل مال فلان ، ولا تدرى لعل هلاكك في ذلك المال وليعلم العبد أن الله أعلم بمصالح عباده ، فليرض بقضائه ، ولتكن أمنيته الزيادة من عمل الآخر ، وليقل: اللهم أعطنى ما يكون صلاحًا لى في دينى ودنياى ، ومعادى . والمشهور أنت منى المثل بلا حب زوال جائز ، ويسمى غبطة ، والمنع إنما هو في الأمر الدنيوى كالجاه والمال ، وهو مذهب المحققين . وقالوا: لا يجوز للإنسان أن يقول اللهم أعطنى دارًا مثل دار فلان ، وزوجة مثل زوجة فلان ، وذلك أنه إذا اعتبر ما بيده غيره ، فقد يؤد به اعتباره إلى حسده ومعارضته قضاء الله ، وعدم الرضى بقسم الله ومعاداة صاحبه ، وقد فسر بعضهم الآية بالمنع من غبطة أمر الدنيا ، فالتقدير: { وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِه } لأن تمنى ما فضل به غيرك هو الحسد لا الغبطة ، إذ لا يكون لك إلا بزواله عنه ، وفى الغبطة في أمر الدنيا تشتهى حصول الشىء له بلا طلب مذموم ، وذلك فيما يحصل بالطلب ، أو ما طلب فيما يحصل بدون طلب فضائع أيضًا ، وأما الغبطة في أمر الدين فجائزة قطعًا ، لقوله A ؛