« وددت أن أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل » وقوله A: « لا حسد إلا في اثنين ألا لاغبطه إلا فيها ولا غبطو أفضل من غلطتهما: رجل أتاه الله القرآن فهو يقولم به آناء الليل وآناء النهار ، ورجل أتاه الله مالا فهو ينفق منه آناء الليل وآناء النهار » وأما تمنى منازل الآخرة والاقتصار عليه دون اجتهاد فبطالة .
{ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ } : أى للإنسان نصيب في الآخرة مترتب على عمله كطاعة المرأة زوجها ، وحفظ فرجها ، وصلاتها ، وجهار الرجل ، وزكاته ، وسائر عملهما ، لا على التمنى المجرد ، فمن أراد أن يفوق غيره أو يساويه فبالعمل ، لا بمجرد الغبطة أو الحسد . قال A: « ليس الإيمان بالتمنى » وأراد بالإيمان: الطاعة ، وما متعلق بحذوف ، ونعت ل { نَصِيب } ، أى ثابت أو صادر مما اكتسبوه واكتسبنه ، أو متعلق بمتعلق الظرف الخبرى ، ويجوز أن تكون ما مصدرية ، ومن في ذلك كله للابتداء ، ويجوز أن تكون سببية ، وإذا جعلنا النصيب هو الحسنات ، جاز لك كله ، وجاز أيضًا كونها للبيان ، كما إذا جعلنا النصيب: الميراث . كما روى عن ابن عباس فإنها حينئذ للبيان ، إلا أنه يكون الاكتساب فة هذا الوجه مجازًا ، إذ لا اكتساب في الإرث ، وإنما هو فيه بمعنى ما عليه الإنسان من ذكورة أو أنوثة ، سمى كونه ذكرًا أو أنثى كسبًا لأنه أمر حاصل له كما يحصل له كسبه ، أو سمى استحقاقه إرث الذكور أو إرث الأنثى كسبًا لاقتضاء ذكورته أو أنوثته له ، كأنه اكتسبه ، وقيل: { لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ } من الجهاد ، و { لِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ } من طاعة الأزواج وحفظ الفروج .
{ وَاسْأَلُواْ اللَّهَ } : الجنة أو مصالحكم أو ما رغبتم فيه .
{ مِن فَضْلِهِ } : فإنه واسع وخزائنه لا تنفذ ، ولا تتمنوا انصباء غيركم حسدًا ، ولا غبطة بدنياه ، وذلك يعك فضل الدنيا ، وفضل الآخرة عند الجمهور ، وقال سعيد بن جبير: هذا في فضل العبادات والدين ، لا في فضل الدنيا ، وعن ابن عباس يعنى من رزقه ، وقيل: فضله توفيقه للعبادة ، وهو من معنى قول سعيد . وقيل: المعمى اسألوا الله الرزق وجوائجكم بما يقربه إليكم من الأعمال الصالحة ، فإن الله يعطى مت أشغلته عبادته أكثر مما يعطى من أشغله الدعاء عنها ، وينبغى تعميم الدعاء بما يصلح دينه ودنياه وآخرته ، إجمالا إذ يعرف الإنسان مصلحته في أمر معين يقصده إلا الجنة وتوفيق العمل .