{ إِنَّ الَّذِينَ } خبر ان هو قوله: { قَالُوا فَيمَ كُنتُمْ } والرابط محذوف أيى قال الملائكة لهم ، وأما { فَأَؤْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ } فمفرع بالفاء على قوله: { قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ } 00الخ ، ويجوز أن يكون الخبر: { فَأَؤْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ } قرن بالفاء ، لأن اسم ان شبه هنا باسم الشرط ، وأن لا تمنع من ذلك كما مر في موضعه ، ولو كانت لا تدخل على أداة الشرط ، وعليه فقال: { فِيمَ كُنتُمْ } حال من الملائكة بلا تقدير لقد وبتقريرها .
{ تَوَفَّاهُمُ المَلائِكَةُ } : توفى فعل ماض ، وليس عدم التاء فيه لكون تأنيثه مجازيا كما قيل ، بل لأن تاؤه من التاءات اللاحقة للمذكر كحمزة في المفرد ، وليس الملائكة مؤنثا البتة ، واذا قرن فعله مثلا بالتاء فما هو الا كما يقرن فعل جمع التكسير بالتاء ، كقام رجال وقامت رجال ، وجاء طلبة وجاءت طلبة ، ويناسب كونه ماضيا قراءة بعضهم: توفتهم بتاء التأنيث لتأويل الجماعة ، لا لتاء ملائكة ، ويجوز أن يكون مضارعا أصله تتوفاهم ، حذفت أحدى التأءين ، ويناسب المضارعية قراءة بعضهم: توفاهم بضم التاء وفتح الفاء ، ففى القراءة الأولى يكون المعنى على الاخبار بأحوال قول مضوا وانقرضوا معينين ، وكذا القراءة الثانية ، وهى توفتهم بتاء بعد الفاء .
وأما على أن توفاهم بتاء مفتوحة وفتح الفاء أصله تتوفاهم وهو مضارع ، فالمعنى على الاستقبال ، وكذا توفاهم بضمها وفتح الفاء في القراءة الثانية ، ويحتمل أن يكون المعنى على هذه القراءة الثانية والفعل فيها مضارع ، وعلى احتمال المضارع بحذف احدى التاءين على الماضى ، لكن لحكاية الحال الماضية وتنزيلها حين النزول منزلة المستقبل ليتأكد مشاهدته كما يترقب المستقبل ليشاهد فضل مشاهدة أو على الحال تنزيلا للماضى منزلة الحاضر المعين ، كأنه حاضر مشاهده .
ومعنى توفاهم وتتوفاهم أن الملائكة أماتتهم بسبب عصر الروح أو بالتحلى لها ، أو أن الملائكة أتمت عددهم بذلك الى الأموات أو بتناول أرواحهم بعد خروجها والمميت على الحقيقة هو الله تعالى ، وفى السؤالات: انما يخرج الروح من البدن رب العالمين ، ويتلقاها ملك الموت فيقبضها ، ومن قال: يخرجها الملك فقد أشرك . انتهى وهو مشكل .
والظاهر أنه لا يشرك أن قال: يخرجها الملائكة ، وأراد أنهم يخرجونها بأمر الله وتسببهم في خروجهاه بعصرهم اياها من مواضعها ، وقد فسر به بعضهم قوله تعلى: { والنازعات غرقا 0 والناشطات نشطا } ولا يتعين قول السؤالات أن الروح تخرج بتجلى الملك اليها ، كانجذاب الحديد لحجر المعناطيس ، ومعنى قراءة توفاهم بضم التاء وفتح الفاء أن الله تعالى يوفى الملائكة أرواح هؤلاء الذين يموتون ظالمين بكسر الفاء مشددة ن فيتوفونها ، أى يمكنهم من استيفائها فيستوفونها .
والملائكة: ملك الموت وأعوانه ، نهم كثير جدا ، وقيل: أعوانه ستة: ثلاثة يلون قبض أرواح المؤمنون ، وثلاثة يلون قبض أرواح الكفار ، وقل المراد ملك الموت جمع تعظيما له ولفعله فعل الملائكة الكثيرة في التوفى كالجمع فى