فهرس الكتاب

الصفحة 2499 من 7680

{ يا أيُّها الذين آمنُوا ما لكُم إذا قِيلَ لَكُم انفِرُوا في سَبيلِ اللهِ } أى إذا قال لكم رسول الله A: انتقلوا بسرعة في سبيل الله للجهاد ، وأصل النفر التنقل من مكان إلى آخر لأمر يحدث ، والمضارع ينفر بكسر الفاء في بنى آدم ، وبضمها في الدواب كذا قيل ، تضم وتكسر فيهما ويستعمل أيضا النفر في مطلق الذهاب ، والخطاب لمن لم ينفر في غزوة تبوك .

{ اثَّاقلْتُم إلى الأرْض } تباطأتم ، وعدى بإلى لتضمنه معنى الإخلال والميل ، فهو مثل قوله: « أخلد إلى الأرض » وهذا جواب إذا ، وإذا جوابها وشرطها حال من الكاف في قوله: { ما لكم } أو هذا حال وجواب إذا محذوف مدلول عليه به ، وهو بمعنى المضارع لكونه دليل جواب ، والأصل تثاقلتم أبدلت التاء المثناة مثلثة ، وسكنت وأدغمت في المثلثة بعدها ، فكان أول الكلمة ساكنا ، فجلبت همزة الوصل ، وقد قرأ الأعمش تثاقلتم بتاء مثناة فثاء مثلثة على الأصل ، وقال أبو حاتم: قرأ الأعمش تثاقلتم بمثناتين فمثلثة ، ولا يصح ذلك ، إذ لا تزاد في أول الماضى تاءان ، وقرىء أثاقلتم بقطع الهمزة مفتوحة على الاستفهام التوبيخى ، وقد سقطت همزة الوصل ، وعلى هذا فجواب إذا محذوف قطعا دل عليه اثاقلتم بهمزة استفهام تقديره: اثاقلتم بهمزة الوصل ، أو أبطأتم أو نحو ذلك ، أو دل عليه ما لكم ، فإنه بمنزلة ما تصنعون .

{ أرضِيتُم } استفهام توبيخ { بالحيَاة الدُّنيا مِنَ الآخرةِ } عوض الآخرة ، فمن للبدلية متعلقة بمحذوف حال من الحياة ، أو برضيتم ، والدنيا مؤنث الأدنى ، أى الحياة التى هى قرينة الزوال ، أو دنية خسيسة ، وهو خارج عن التفضيل ، وهذا دليل على أن تثاقلهم كان بسبب حب الحياة ونعيمها ، والمال والأهل والولد والزهد عن نعيم الآخرة .

{ فَما مَتاعُ الحيَاةِ الدُّنْيا } أى إن رضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة ، فليست منفعة الحياة الدنيا التى تتمتعون بها في الحياة الدنيا { في الآخِرةِ } أى في جنب الآخرة ومقابلتها { إلا قَليلٌ } لنقصانه وتكدره وفنائه ، بخلاف نعيم الآخرة ، وفى متعلقة بنعت محذوف ، أى المعتبرة في جنب الآخرة ، أو بنسبة الخبر إلى المبتدأ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت