{ والَّذينَ كفَرُوا بعْضُهم أولياءُ بعْضٍ } فى النصر والإرث قاله ابن عباس ، فلا مدخل لكم فيهم ، جانبوهم وصارموهم ، ولو كانوا أقارب لا توارثوهم ولا تعاونوهم ولا توادوهم ، وإنما ذلك فيما بينهم من بعض لبعض ، قرئ أولى ببعض ، أما الكافر فلا يرث المسلم إجماعا ولو أسلم الكافر ولو بالولاء خلافا له أيضا في الولاء ، هذا ما عليه الجمهور ، وأبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلى ، وعليه مالك ، وأبو حنيفة ، وأحمد ، والشافعى ، وما ذكره عبد الوهاب المالكى عنه أن المسلم يرث عبده الكافر لم يصح عنه ، وفى الحديث: « لا يرث المسلم ، أى الموحد ، المكافر أى المشرك »
وقال معاذ بن جبل ، ومعاوية ، وأبو المسيب ، ومسروق ، والأوزاعى: يرث المسلم الكافر لخبر: « الإسلام يزيد ولا ينقص » أو « الإسلام يعلو ولا يعلى عليه » وقياسًا على النكاح ، والاغتنام ، والقصاص في الدماء التى لا تتكافأ ، وأجيب عن الخبر إن صح بأنه يزيد ويعلق بفتح البلاد ، ولا ينقص ولا يعلى عليه بالارتداد ونحوه .
وعن العباس: بأنه مردود لأن العبد ينكح الحرة ولا يرثها ، والمسلم يغنم مال الحربى ولا يرثه ، ولأن النكاح مبناه على الوالد وقضاء الوطر ، والإرث على المولاة والمناصرة ، لكن لما كان اتصالنا بهم بالتزوج فيه تشريف لهم ، اختص بأهل الكتاب ، وإن مات كافر عن زوجة حامل وأسلمت ثم ولدت ، ورثه الولد على قول من قال: إسلام الأم إسلام لولدها ، و المشهور خلافه إلا إن كان ابن أمة ، وقال بعض: إن تلك المسألة مستثناة من قولهم: لا يرث المسلم الكافر ، وأجاب بعضهم: بأنه إنما ورث حال الحكم عليه بحكم إليه وهو حاله في بطن أمه وأبوه حى ، والولادة إنما هى شرط لتحقق الإرث .
والكفر بأنواعه ملة واحدة فيتوارثون عند الشافعى وأبى حنيفة ، لأن أعظم الأمور يجمعهم وهو الشرك ، فاختلافهم كاختلاف المذاهب في الإسلام ، وهم كالنفس الواحدة في البطلان ، والاجتماع على المسلمين ، ولقوله تعالى: { والذين كفروا بعضهم أولياء بعض } وقوله: { لكم دينكم ولى دين } وقوله: { ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم } وقوله: { فماذا بعد الحق إلا الضلال } وفى الاستدلال بالآية الثالثة نظر ، فإن المراد لن ترضى عنك اليهود حتى تتبع ملتها ، ولا النصارى حتى تتبع ملتها ، وصحح بعضهم وذلك القول .
وقال مالك ، وأحمد: اليهود ملة ، والنصارى ملة ، ومن عداهم ملة ، والأولى أن يقول والصابئون ملة ، و المجوس ملة ، والوثنية ملة ، ولا يتوارث أهل ملتين كما في الحديث ، وقال الله تعالى: { لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا } وأجيب بأن المراد ملة الكفر ، وملة التوحيد ، كما جاء في بعض الطرق ، لا يرث المسلم الكافر ، وأن المعنى لكل من دخل في دين محمد جعلنا القرآن له شرعة ومنهاجا ، وقيل: الذين كفروا بعضهم أولياء بعض في النصر .