فهرس الكتاب

الصفحة 5637 من 7680

{ وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِى صَرْحًا } أي مر الجند أن يبنوا لى بناء صريحًا أي ظاهرًا يرى وان بعد وصرح الشيء ظهر .

يروى أنه طبخ الآجر لهذا الصرح ولم يطبخ قبله وارتفاعه أربعمائة ذراع بعث الله جبرائيل فمسحه بجناحه فكسره ثلاث كسر تفرقت اثنتان ووقعت ثالثة في البحر فأنظر سورة القصص ونسب هنا البناء وفي القصص الجعل لهامان مع انهما للعملة لانه سبب أمر وهى نسبة انشائية { لَّعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ } الطرق عند السدى والابواب عند قتادة وقيل عنه لعله يجد مع قربه من السماء سببًا يتعلق به وكلما وصل الى شيء فهو سبب وانما عرفها هنا بأل التي للحقيقة ولم تعين ما هى له أسباب ثم عين بقوله { أَسْبَابَ السَّمَوَاتِ } طرقها أو أبوابها أو حبالًا لتفخيم شأنها فان بلوغها أمر عجيب فأوردها على ابهام لتشوق النفس الى بيانها وجاء بالبيان بعد ذلك ليوافي المخاطب متفرغًا إليه فبذلك بعطي حق التعجب فأسباب عطف بيان من الاسباب وهذا أولى من الابدال { فأَطَّلِعَ } بالرفع عطفًا على ( ابلغ ) وقرأ حفص بالنصب فقيل انه على جواب الترجى فالمعطوف مصدر اطلع والمعطوف عليه مصدر مصوغ من ( أبلغ ) كأنه قال لعلي أجد البلاغ بالاطلاع وذلك مذهب الكوفيين وقيل: نصب في جواب لعل لاشرابها معنى التمنى وقيل: العطف على ( أبلغ ) بتقدير ( ان ) حذفت وارتفع أي ( لعلي أن أبلغ فأطلع ) أي لعل أمري البلوغ أو لعلى ذو بلوغ أو بلوغ بمعنى بالغ أو عطف مصدر اطلع على الأسباب على حد ( فلبس عباءة ) فاندفع قول الكوفي بنصب جواب الترجى قاله ابن هشام وانما استعمل لعل فيما لا يمكن اما لنها بمعنى ( ليت ) وهو قول الجزولى في الاية واما لامكان البلوغ في جهله واما محرفة كما مر { إِلَى إِلَهِ مُوسَى } من سماء الى سماء ولو لم يحصل له من أنواع الشرك الا حكمة بأن الله في مكان محدود له جوانب لكفاه قيل لعله أراد أن يبنى له رصدًا في موضع عال يرصد عليه أحوال الكواكب التى هي أسباب سماوية تدل على الحوادث الأرضية فيرى هل فيها ما يدل على ارسال الله اياه أو يرى فساد قول موسى A ان اخباره من اله السماء يتوقف على اطلاعه ووصوله اليه وذلك لا يتأتى الا بالصعود الى السماء وهو مما لا يقوى عليه الانسان وذلك لجهله بالله سبحانه وكيفية استنبائه { وَإِنِّي لأظنه } أي موسى { كَاذِبًا } فى قوله ان لها الها غيره وأنه أرسله { وَكَذَلِكَ } أي مثل تزيين ظن الكذب والمحاولة وفاعل التزين هو الله على وجه التسبب لانه مكن الشيطان منه وأقدره عليه أو على النظر الى أنه خالق التزين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت