فهرس الكتاب

الصفحة 5486 من 7680

{ وَخُذْ } عطف على ( اركض ) { بِيَدِكَ } اليمنى { ضِغْثًا } أي حزمة صغيرة من الحشيش ونحوه من العيدان؛ وعن بعض ملئ الكف من حشيش أو عيدان؛ وعن بعض عن الضحاك وغيره قبضة صغيرة من القضبان ونحوه من الشجر الرطب { فَاضْرِبْ بِهِ } زوجك { وَلاَ تَحْنَثْ } لترك ضربها؛ نهاه عن ترك ضربها فأخذ مائة عود من الأذخر أو غيره وضربها ضربة واحدة وذلك ترخيص من الله لأيوب لرضاه عنها ولها لحسن خدمتها حتى قيل أنها باعت ذؤابتيها برغيفين ليألكل وبهما يتعلق إذا قام فحلف لذلك؛ وقيل: قال لها الشيطان: اسجدي لي سجدة وأرد عليكم مالكم وأولادكم فهمّت وأدركتها العصمة فذكرت ذلك له فحلف وقيل: قال لها ان شرب الخمر يبرأ فعرضت له ذلك؛ وقيل: سألته أن يقرب للشيطان بعناق واختلفوا في بقاء رخصة الضغث فقيل: ( خاصة بأيوب ) .

وعليه مجاهد ونسب للجمهور ، وقيل: رخصة عامة باقية فمن حلف أن يضرب زوجته أو عبده أو غيرهما مائة سوط وضربها بالضغث لم يحنث وعليه ابن عباس وعطاء بن أبى رباح ، وعلى البقاء والعموم قال أبو حنيفة والشافعى ، لا يبرأ إلا أن بسط الضغث وإصابة كل عود على العرض أو على الطرف أو جمعها وضرب أطرافها قائمة وقيل: يبرأ ولو لم يصبه كل عود بل البعض لظاهر عموم الآية . وعلى كل حال يشترط صورة الضرب ويترجح عندي قول البقاء والعموم في الايمان وأما الحدود فزعم القاضي أن الرخصة فيها أيضًا فمن وجب عليه مائة سوط مثلًا للزنا أو مثل ذلك ضرب بضغث فيه العدد ، وعليه الزمخشري وغيره دليلهم « أنه أتى بخدج قد خبث بأمه فقال خذوا عثكالًا فيه مائة شمراخ فاضربوه ضربة » ومذهب الجمهور وهو الحق أنه لا يكون لي ذلك اليوم { إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا } أي علمناه صابرًا فيما أصابه في النفس والأهل والمال أما شكوته إلى الله سبحانه من الشيطان هو أن لله شكوته بأنه لا يمسي جزعًا فإن تمنى العافية وطلب الشفا والمعالجة ومشاورة الأطباء مع التوكل على الله لا يخرج عن الصبر مع أنه طلب الشفا خوفًا من قومه أن يوسوسهم الشيطان في بلائه فيرتدوا وقد قيل انه لم يبق منه إلا القلب واللسان وأنه إذا وقعت دودة من جسده ردها فيه وقال كلي من رزقك وقال في مناجاته: ( الهي قد علمت أني لم يخالف لساني قلبي ولم يتبع قلبي بصري ولم يلهني ما ملكت يميني ولم آكل إلا ومعي يتيم ولم أبت شبعان كاسيًا ومعى جائع أو عريان فكشف الله عنه { نِّعْمَ الْعَبْدُ } أيوب { إِنَّهُ أَوَّابٌ } رجاع إلى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت