فهرس الكتاب

الصفحة 4647 من 7680

{ بَلِ أدَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِى الآخِرَةِ } الأصل تدارك أبدلت التاء دالا وسكنت وأدغمت في الدال فجيء بهمزة الوصل فانما وزنه تفاعل لا افاعل وهذه قراءة نافع وابن عامر وحمزة والكسائي أي تتباع علمهم حتى استحكم او تتابع حتى انقطع من تدارك بنو فلان اذا تتابعوا في الهلاك او انتهى بأن يتحقق في الآخرة فلا يكذبون فيها وهوز تفسير ابن عباس والزجاج وقريء بل تدارك على الاصل والمعنى واحد و1لك أن القيامة لا ريب فيها قد حصلت لهم ومكنوا من معرفتها وهم شاكون جاهلون كما قال الله تعالى:

{ بَلْ هُمْ فِى شَكِّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا } أي عنها .

{ عَمُونَ } لا يدركون دليلها أو من للابتداء فان اتصافهم بالعمى جاء لهم من قبل أمر الآخرة وعمون جمع معم بتخفيف الميم كفرح لكن حذفت الياء منه كحذفها من قاض ولما ذكر ان العباد لا يعلمون الغيب ولا يشعرون البعث ووقته وكان هذا بيانا لعجزهم ووصفا لقصور علمهم وصل به أن عندهم عجزا أبلغ منه وهو انهم يقولون للكائن الذي لا بد من كمونه وهو البعث للجزاء لا يكون مع أن عندهم أسباب معرفة كونه واستحكام العلم به أو وصفتهم باستحكام العلم تهكما بهم كما تقول للأجهل: ما اعلمك ، حيث شكوا في البعث انه أمر واضح فكيف يعرفون وقته الذي لا طريق الى معرفته واذا رددنا الضمير للكفرة فلا اشكال وان رددناه الى من في السماوات والأرض فالحكم على من فيهن بالتدارك والشك والعمي حكم على المجموع ومحطه الكفرة كما تقول: بنوا فلان يفعلون كذا . وقرأ عاصم ( بل ادرك ) باسقاط الألف بوزن افتعل اصله اذ ترك ابدلت التاء دالا وادغمت فيه الدال ومعناهما قد مر ، ويقال الدرك بمعنى انتهى وادركت الثمرة بلغت الأوان الذي تقطع فيه وقد فسره الحسن باضمحل وقرأ ( بل ادرك ) بالنقل وتركهن بوزن اكرم بمعنى انتهى ايضا وهي رواية عن ابن كثير وابي عمرو بترك النقل وهمزته قطع والهمزات في القرآن السابقة وصل وقريء ( بل ادراك ) بضم الكاف وتشديد الدال بوزن الافتعال ابدلت التاء دالا وادغمت فيها الدالوهو مبتدأ وهمزته للوصل والخبر قوله ( في الآخرة ) أي ادراك علمهم في أمر الآخرة او تناهيه فيى الآخرة بأن يتحقق عند القيامة وقريء ( بل ادراك ) بهمزة الاستفهام وهمزة ادرك بوزن اكرم بتحقيق وبتسهيل وبادخال الف بينهما وبل ادرك بالاستفهام والتشديد وحذف همزة الوصل من بين همزة الاستفهام والدال بالنقل وتركه في هذه القراءة والتي قبلها بأوجهها والاستفهام انكار لادراك علمهم وقريء ( بل ادرك ) بتخفيف وبالتشديد و ( بلي تدارك ) و ( ام ادرك ) بالتشديد و ( ام تدارك ) وام بمعنى بل والهمزة وجه القراءة بلى انه أثبتَ بها ما نفي بقوله ( وما يشعرون ) على التهكم مبالغة في النفي وفسر هذا المثبت بقوله { ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِى الآخِرَةِ } وبل بعد ذلك اضراب عن التفسير مبالغة في نفيه ودلالة على ان شعورهم بها انهم شاكون بل عمون او ردا لشعورهم او المعنى ان شعورهم به وقت الآخرة انهم لا يعلمون وقتها ووجه القراءة ببلى مع الاستفهام ان المعنى بل يشعرون متى يبعثون ثم انكر علمهم بكونه لم يحصل لهم شعور بوقته لان العلم بوقت الكائن تابع للعلم بكون الكائن في الآخرة في شأن الآخرة ومعناها ، والاضرابات الثلاث تنزيل لا حوالهم والأول إضراب عن نفي الشعور بوقت القيامة عنهم وقيل: ( في ) بمعنى ( الباء ) أي بتحقق علمهم ويثبت بالآخرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت