فهرس الكتاب

الصفحة 1590 من 7680

{ وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِى الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا } : وقرىء بضم التاء وكسر الصاد واسكان القاف بينهما من الأقصار ، وقرأ الزهرى بضم التاء وفتح القاف وكسر الصاد مشددة من التقصير .

{ مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا } : أى اذا سافرتم في الأرض ، والسفر في البحر مثل السفر في الأرض ، وغير السفر كالسفر ، ولكن ذكر السفر لأنه مظنته الخوف ، والآية في صلاة الخوف ، فليس عليكم ميل عن الحق في التقصير من الصلاة بحسب الامكان ، كقراءة آية واحدة في الركعة بعد فاتحة الكتاب ، وعدم الترتيل ، وتعظيمة واحدة ، وتسبيحة واحدة ، وكالصلاة بالايماء وذلك للغد وكصلاة ركعتين من أربع اذا كن في الحضرن وواحدة من اثنتين اذا كان في السفر ، وذلك مع الامام ، وذلك كله لمن خاف أن يفتنه الذين كفروا ، أى أن يبلوه بقتل أو ضر أو ينالوه بمضرة .

وأما صلاة السفر فليست مأخوذة من الآية ، والله أعلم ، بل من السنة مثل قول ابن عباس: كان رسول الله A يصلى بين مكة والمدينة ركعتين لا يخاف الا الله ، وفى لفظ خرج من المدينة الى مكة لا يخاف الا رب العالمين ، فصلى ركعتين ، ومثل قول حارثة بن وهب الخزاعى: صليت مع رسول الله A بمنى ركعتين أكثر ما كان الناس وآمنهم ، ولعل في حجة الوداع .

ومثل ما ذكروا عن رجل أنه أتى رسول الله A فقال: يا رسول الله انى رجل تاجر أتجر الى البحرين ، فكيف تأمرنى بالصلاة؟ قال: صل ركعتين ، ومثل خروجه A من المدينة الى ذى الحليفة فصلى بهم ركعتين يعلمهم صلاة السفر ، وثل قول عمر رضى الله عنه: صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم A ، ومثل قول عائشة رضى الله عنها: « أول ما مفرضت الصلاة فرضت ركعتين ركعتين ، فأقرت في السفر وزيدت في الحضر » هذا مذهبنا ، ومذهب ابن عباس ، وجابر بن عبد الله ، وسعيد بن جبير ، والسدى وابى حنيفة ، فلو صلى المسافر أربعا لم تجزه ، وقيل: الأصل أربع فنقص منها للسفر ركعتان ترخيصا ، وأنه لو صلى المسافر أربعا لأجزته ، وأنه أولى من القصر ، وقيل القصر أولى ، ومذهب أبى حنيفة كمذهبنا ، أذ قال: القصر في السفر تحريمه غير رخصة لا يجوز غيره ، واحتج من قال بذلك أيضا بأن ا بن عمر أقام ثمانية عشر شهرا بمكة بقصر الصلاة .

وقال الحسن: مضت السنة أن يقصر الصلاة المسافر ولو عشرين سنة ما لم يتخذ البلد الذى هو فيه وطنا ، وأقام A بتوك عشرين ليلة يقصر ، وفيه أيضا أن التقصير من السنة ، واحتج من قال: أن الصلاة أربع ونقص للمسافر ركعتاتن ، وأنه يجوز له أربع وهو مذهب الشافعى ومجاهد وطاوس وأحمد بما روى عن رسول الله A أنه أتم في السفر ، وبما روى عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت: اعتمرت مع رسول الله A من المدينة الى مكة حتى اذا قدمت مكة قلت: يا رسول الله بأبى أنت وأمى قصرت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت