فهرس الكتاب

الصفحة 2364 من 7680

{ وإنْ قالُوا } وإنما أسند القول إليهم ، والقائل النظر لما مر ، وقد قيل: إنهم قالوا كما قال ، وقال أنس: القائل هنا أبو جهل { اللَّهمَّ إنْ كانَ هَذا } ما يقوله محمد من القرآن والوحى وأنه رسول { هُوَ الحقَّ } لفظ هو فصل ، والحق خبر كان ، قال الزجاج: ولا أعلم أحدًا قرأ برفع الحق على أنه خبر هو ، و الجملة خبر كان ، وقال جار الله: قرأ الأعمش بالرفع على ذلك ، وأل في الحق للعهد ، أى الحق الذى يدعيه النبى A ، وهو كونه حقا منزلا لا الحق مطلقا ، لتجويزهم أن يكون حقا غير منزل ، كما اعتقدوا في أساطير الأولين ، وقيل: أرادوا بأساطير الأولين أكاذيبهم ، وزاد لما ذكرته إيضاحا لقوله:

{ مِنْ عِنْدكَ } وهو حال من الحق ، أو خبر ثان لكان مطلقا ، أو خبر ثان للمبتدأ في قراءة الرفع فقط ، وروى أنه لما قال النظر: { إن هذا إلا أساطير الأولين } قال له النبى A: « ويلك إنه كلام الله » فقال { اللهم إن كان هذا هو الحقَّ من عندك } { فامْطِرْ عَلينَا } ألْق علنيا كهيئة الأمطار { حِجارةً } عقوبة لنا على الإنكار كما فعلت بأصحاب الفيل وبقوم لوط { مِنَ السَّماءِ } فائدته مع أن الإمطار لا يكون إلا من المساء ، الإشارة إلى أن الحجارة هى المسوَّمة للعذاب ، المعدة في السماء ، أو أرادوا مطلق الحجارة ، فقوله: { من السماء } تقوية .

{ أو ائْتنَا بعذَابٍ أليمٍ } غير أمطار الحجارة كالإحراق والإغراق ، والخسف والصيحة ، ونحو ذلك مما عذبت به الأمم ، وهذه المقولة أبلغ في التكذيب من الأولى ، وهم فيها أشد وثوقا حتى إنهم جعلوا حقيقة ما قال رسول الله A كالمحال ، بحيث علقوا بها أحد العذابين ، معتقدين أنها منتفية فضلا عن أن يعذبوا ، وفى ذلك أيضا تهكم منهم بالنبى صلى الله ليه وسلم ومن قال بقوله ، وفى مجرد قولهم: { إن كان هذا هو الحق } أيضا تهكم بمن يقول على سبيل الحصر ، إنما يقول A هو الحق .

قال معاوية لرجل من سبأ: ما أجهل قومك حين ملكوا عليهم امرأة ، فقال: أجهل من قومى: قومك إذ قالوا لرسول الله A حين دعاهم إلى الحق: { إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة } ولم يقولوا: إن كان هذا هو الحق فاهدنا له ، وما بين نزول الآية في قول النظر وموته إلا بضعة عشر يوما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت