{ وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ } أنفسهم بالكفر أو ظلم العباد { مَا فِى الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْاْ بِهِ مِن سُوءِ الْعَذَابِ } شدته { يَوْمَ الْقِيَامَةِ } والمراد لو أن لواحد من الظلمة ما في الأرض ومثله لهان عليه وفدى به نفسه ولكن لا تقبل الفدية هنالك وما ذلك إلا تمثيل فإنهم لو ثبت لهم أضعاف ذلك إلى ما لا يحصى فإنه يهون ويفتدون به ولات حين قبول فداء فلا يخفي ما في ذلك من الوعيد الشديد والإقناط الكلي لهم من النجاة { وَبَدَا } أي ظهر حين بعثوا ونوقشوا في الحساب أو حين قرأوا صحائفهم .
{ لَهُم مِّنَ اللهِ مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ } أي يعالجون ويكتسبون ظنه أي ما بعد حتى لا ينالوه باكتساب الظن وذلك وعيد شديد آخر لهم أي بعد أن يظنوه واقعًا بهم من العذاب .
وقال السدي: ظنوا حسنات عملوها فإذا هي سيئات ومنها أنهم تقربوا إلى الله بعبادة الأصنام فظهرت عبادتها معصية لله والتقرب معصية .
وعن سفيان الثوري أنه قرأ الآية فقال: ويل للمرائين ويل للمرائين من هذه الآية وذلك أنهم يرجون ثواب أعمالهم ولا ثواب لهم عند الله .
وقال عكرمة بن عمار: جزع محمد بن المنكدر عند موته ، فقيل له: لمَ؟ فقال: أخشى آية من كتاب الله { وَبَدَا لَهُمْ مِّنَ اللهِ مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ } ويحتمل أن يريد ( بما لم يكونوا يحتسبون ) ما نووه من المعاصي ونيلة الكافر شر من عمله { وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ } مساوئ أعمالهم من الشرك والظلم في صحائفهم بعد خفائها عنهم إحصاء أحصاه الله ونسوه أو أراد بالسيئات أنواع العذاب التى يجازون بها على ما كسبوا وعبر عنها بالسيئات لأنها جزاء السيئات أو لأنها كريهة قبيحة وجزاء سيئة سيئة { وَحَاقَ } أي نزل وأحاط { بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ } من العذاب ويكذبون به أو جزاء عملهم القبيح الذي يلعبون ويسخرون به