{ فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ } : أى اذا أردتم قضاءها ، أى أداءها وقد اشتد الخوف عليكم .
{ فَاذْكُرُوا اللهَ قِيَامًا وَقُعُدًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ } : أى فصلوها كما أمكنكم قائمين أو قاعدين ، أو مضطجعين على جنوبكم استتارا وتحرزا عن العدو ، وتقدم اعراب غير ذلك .
{ فَإِذَا اطْمَأنَنتُمْ } : سكنت قلوبكم لزوال الخوف .
{ فَأقِيمُوا الصَّلاةَ } : فصلوا ما يحضر لكم من الصلوات الخمس تامة أربعا في الحضر ، واثنتين في السفر ، بالتعديل فيها ، وبتفريغ القلب كله اليها ، ولا اعادة لما مضى من صلاة الخوف في الوقت ، ولا قضاء بعده ، وقيل: معنى اذا { اطْمَأنَنتُمْ } اذا زال عنكم قلق السفر بوصول الحضر ، فيكون معنى { فَأقِيمُوا الصَّلاة } فصلوا أربعا وقيل معنى { إِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ } فاذكروا الله قياما وقعودا وعنلى جنوبكم اذا أردتم قضاء الصلاة بمعنى ايقاع الصلاة في سائر أوقاتها ، فصلوا قائمين ان استطعتم ، وقاعدين ان لم تستطيعوا ، ومضطجعين على جنبكم مستقبلين بوجوهكم ان لم تستطيعوا القعود ، وان لم تستطيعوا فمستلقين .
والوجهان الآخران في قوله: { وَعَلَى جُنُوبِكُمْ } وذلك أنهم اذا صلوا مستلقين فليكونوا بحيث لو قعدوا لاستقبلوا ، والضابط أنه لم يستطيع كيفية مقدمة ، صلى بكيفية تليها حتى التكييف أو التكبير ، وذلك لمرض أو عدو أو نحو ذلك من الموانع ، وقيل معنى { فَإِذَا اطْمَأنَنتُمْ فَأقِيمُوا الصَّلاةَ } اذا صليتم صلاة الخوف أو القتال باختصار وتصرف ، ثم زال ذلك عنكم ، فأقيموا تلك الصلاة نفسها ، بأن تعيدوها ، ولو خرج الوقت ، وقيل في الوقت وفروع المسألة في الفقه ، وقيل المعنى: اذا قضيتم الصلاة بمعنى الفراغ منها أى صلاة كانت سفرا أو حضرا صلاة خوف أو أمن ، فاذكروا الله بألسنتكم في غير الصلاة كنتم ، على أى حال كنتم ، من قيام أو قعود أو امتداد ، وهذا قول الحسن .
قالت عائشة: كان رسول الله A يذكر الله على أحيانه ، وقيل المعنى اذا قضيتم صلاة الخوف ، أى فرغتم منها ، فاذكروةا الله بألسنتكم أيضا في غير الصلاة على أى حال ، ونسب للجمهور ، وعلى هذين القولين فقوله: { وَعَلَى جُنُوبِكُمْ } يشمل الذكر باتكاء على جنب ، وبامتداد في اضطجاع ونحو ذلك .
{ إِنَّ الصَّلاةَ كَانتَ عَلَى المُؤمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا } : أى فرضا محدود الوقت يقال: كتب أى فرض كتابا أى فرضا ، ووقت الشىء أى حده وهو موقوت أى محدود ، فهى فرض محدود الوقت لا تؤخر عنه بخوف أو مسايفة ، بل تصلى كما أممكن عندنا وعند الشافعى ، لا كما قال أبو حنيفة لا يصلى المسايف حتى يطمئن ، ولكن قال الشافعى: يعيد ولو بعد الوقت ، وقلنا لا يعيد ولو فيه الا قليلا منا ، قال يعيد فيه .