فهرس الكتاب

الصفحة 1600 من 7680

« ان هذا اخترط سيفى وأنا نائم فاستيقظت وهو في يده صلتا فقال لى: من يمنعك منى؟ قلت: الله ، فها هو ذا جالس » ثم لم يعاقبه رسول الله A .

وفى رواية في البخارى عن جابر بن عبد الله ، كنا مع النبى A بذات الرقاع ، فاذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها للنبى A ، فجاء رجل من المشركين ، وسيف النبى A معلق بالشجرة ، فاخترطه فقال: تخافنى؟ قال: لا ، قال: فمن يمنعمك منى؟ قال: الله D ، فتهدده أصحاب النبى A .

وقال ابن اسحاق: في غزوة ذات الرقاع ، حدثنى عمرو بن عبيد ، عن الحسن ، عن جابر بن عبدالله: أن رجلا من بنى محارب يقال له غورث ، قال لقومه من غطفان ومحارب: ألا أقتل لكم محمدا! قالوا: بلى! وكيف تقتله؟ قال: أفتك به ، فأقبل الى رسول الله A وهو جالس ، وسيف رسول الله A في حجره ، فقال: يا محمد اننظر الى سيفك هذا ومكان محلى بفضة ، قال بن هشام صاحب السيرة: قال: نعم فأخذه فاستله ، ثم جعل يهزه ويهم به ، فيكتبه الله ، ثم قال: يا محمد أما تخافنى وفى يدى السيف؟ قال: لا ، يمنعنى الله منك انى لا أخافك ، ثم عمد الى سيف رسول الله A ، فرده عليه ، قال عياض: غورث بن الحارث صاحب هذه القصة ، وأن النبى A عفى عنه ، فرجع الى قومه ، وقال: جئتكم من عند خير الناس ، وجرى له مثل هذا يوم بدر مع منافق ، وقد انفرد .

قال: وفى غطفان بذى أحد مع رجل أسمه دعثور بن الحارث ، وأن الرجل أسلم ، فلما رجع الى قومه الذين أعزوه ، وكان سيدهم وأشجعهم قالوا له: أينما كنت تقول ، وقد أمكنك ، قال: انى نظرت الى رجل أبيض طويل ، دفع في صدرى ، فوقعت لظهرى ، وسقط السيف ، فعرفت أنه ملك ، فأسلمت .

وفى رواية الخطابى: أن غورث بن الحارث المحاربى أراد أن يفتك بالنبى A فلم يشعر به الا وهو قائم على رأسه منتضيا سيفا ، فقال: اللهم اكفنى هما بما شئت ، فانكب لوجهه من زلخة زلخها بين كتفيه ، وسقط سيفه ، والزلخة وجع الظهر .

قال عياض وابن القطان: روى أنه كان النبى A اذا نزل منزلا اختار له أصحابه شجرة يقيل تحتها ، فأتاه أعرابى فاخترط سيفه ثم قال: من يمنعك منى؟ قال: الله ، فرعدت يد الأعرابى وسقط سيفه وضرب برأسه الشجرة حتى سال دماغه .

{ إِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا } : يهينهم في الدينا ثم في الآخرة ، فهذا وعد للمؤمنين بالنصر عليهم بعد الأمر بأخذ السلاح والحذر ، تعليما لهم أن الحذر والكسب لا ينافيان التوكل ، وارشادا الى الجمع بينهما وبين التوكل ، وفى ذلك الوعد توقية لنفوس المؤمنين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت