فهرس الكتاب

الصفحة 5513 من 7680

{ فَسَجَدَ الْمَلآَئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ } هذا يوهم أن ابليس سجد معهم لانه متعبد فيما بينهم فما زال هذا الايهام بقوله { إِلآَّ إِبْلِيسَ } وهو أبو الجن أي لكن إبليس { اسْتَكْبَرَ } أي تعظم أي ادعى العظمة وحاولها { وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ } جملة حالية أي هو في حال الاستكبار كافر وفي علم الله السابق وظهر كفره في حال الاستكبار ( وأجمع ) للإحاطة لا كما قال الزمخشري: ان اجمع تفيد وقوع السجود في وقت واحد ) ، قاله ابن هشام وهو كما قال وإنما يفيد الاجماع في وقت واحد لفظ مع نحو ( جاءوا معا ) { قَالَ } الله { يَآ إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ } أي من أو عن أن تسجد { لِمَا خَلَقْتُ } أي للجسم الذي خلقت { بِيَدَىَّ } أي توليت خلقه بلا واسطة أم أو أب أو غيره ولو خلقه وحده لكان بواسطة وذلك تشريف له والياء مشددة ياء التثنية وياء الإضافة وقرئ بالتخفيف على الافراد و ( يد الله ) قدرته وقوته ولكن لما كان أكثر الأعمال تباشر باليدين أو باليد عبر باليدين أو باليد كما يقال في عمل القلب وفي عمل من لا يد له ( هذا ما عملته يداك ) وذلك الاستفهام انكار لصحة المانع وتوبيخ وبخه على ترك السجود لآدم مع أمر الله له بالسجود ومع أنه خلقه بيده فهو أعلم بحاله ومع سجود الملائكة له { أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ } ؟ بإثبات الهمزة مفتوحة همزة قطع للاستفهام والتوبيخ والتقرير وبإسقاطها مقدرة وإثبات همزة الوصل خطًا لا نطقًا إلا ان بدئ بها ثبتت مكسورة نطقًا أيضًا أو بعدم الاستفهام أصلًا فيكون ( أم ) كانت بمعنى ( بل ) كانت وإثبات الهمزة مفتوحة واعدامها قراءتان والمعنى تكبرت بنفسك من غير استحقاق أم كنت من القوم الذين يتكبرون لثبوت علوهم أو المعنى أخذت الكبر لك الآن والعظم أم كنت قديمًا ممن لا يليق أن يكلف مثل هذا لعلو مكانك وهذا تمثيل فإنه ليس في ذلك الوقت من هو عال عن السجود له وتحقيق بالنظر أن الخلق الموحود في قدرة الله العالي وهو نبينا لكن يبقى التجوز في الجمع ومانعه من السجود أنه مخلوق فكيف يسجد لمخلوق وأنه مخلوق من الطين وإبليس من النار ، قاله الزمخشري . والحق أن مانعه مجرد خلقه من الطين وخلق ابليس من النار كما قال الله D

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت