{ أولئِكَ } : الصابرون القائلون عند المصيبة: { إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون } { عَلَيهم صَلَواتٌ مِنْ ربِّهم } : مغفرة لذنوبهم ، وقيل ثناؤه عليهم ، وتزكيته لأعمالهم ، فكما تطلق الصلاة من الله على الرحمة ، تطلق على الثناء والتزكية ، وعلى المغفرة . وقال الشيخ هود C عن بعض: إنها الثناء والمدح والتزكية للأعمال هنا . قال: وقال بعضهم المغفرة ، قال: وكل صحيح جائز ، واختار أنها الرحمة . وعن ابن عباس: الصلاة المغفرة ، قال A « اللهم صلى على آل أبى أوفى » أى اغفر لهم ويجوز أن يراد ارحمهم وأنعم عليهم ، وأن يريد اثن عليهم وامدحهم وزك أعمالهم ، وإنما جمع الصلاة تنبيها على كثرة أفرادها وأنواعها ، كالتثنية في لبيك وسعديك ، أى لا انقطاع لصلاته عليهم ، وأصلها الدعاء لكنه مستحيل على الله سبحانهُ وتعالى ، وتستعمل بمعنى العصمة من الذنوب ، وبمعنى التوفيق ، وهما جائزان في الآية ، والمراد العصمة من ذنب لا يغفر ، أو من ذنب يصرون عليه .
{ وَرَحمة } أى إنعام ولطف وإحسان ، وإذا فسرنا الصلوات بالرحمة كما فعل الشيخ هود فذكر الرحمة للتأكيد للدلالة على اتساع فضله وثوابه ، وكذا فسر ابن عباس الرحمة بالنعمة . ولك تفسير الرحمة بنعمة عظيمة لم تدخل في قوله: { صَلواتٌ } ، ولم ترد فيه مع تفسير الصلوات أيضا بالرحمة: { وأولئك هُم المهْتدُون } : إلى الصواب إذا صبروا وسلموا لقضاء الله ، وقالوا إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون . وقيل المهتدون إلى الاسترجاع ، وفائدة هذا القول الإيذان ثانيا بعد قوله: { عليهم صلوات من ربهم } ، بأن الاسترجاع عند المصيبة اهتداء ، وقيل المهتدون إلى الجنة وهو في معنى تفسيرى ، لأنهم إنها اهتدوا إلى ما به وصول الجنة ، وقال البخارى: قال عمر بن الخطاب نعم العدلان ، ونعم العلاوة { الذين إذا أصابَتْهم مُصيبةٌ قالوا إنَّا لله وإنا إليهِ راجِعُون أولئك عَليهِم صَلواتٌ مِن ربِّهم ورحْمةٌ وأولئِكَ هُم المهتدون } .