{ لا خَيْرَ فِى كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ } : من نجوى الخائنين طعمة وقومه الذين ينجاون في تبرئته ورمى اليهودى ، فهذه النجوى منهم من التناجى الكثير الصادر عنهم ، الذى لا خير فيه .
{ إِلا مَنْ أَمَرَ } : أى لكن من أمر ، بالاستثناء منقطعن والآمر غير طعمة وقومه ، أى الا أمر من أمر ، أو الا نجوى من أمر .
{ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَينَ النَّاسِ } : فليس يخرج الاستثناء عن الانقطاع بتقدير المضاف ، هكذا الا أمر من أمر بصدقة أو نجوى من أمر بصدقة ، لأن المراد ليس من أمر من طعمة وقومه بصدقة ، بل غيرهم نعم يكن الاستثناء متصلا عند من يرد الضمير في نجواهم للنس مطلقان فيقدر المضاف الذى قدرته ، واذا لم نقدر المضاف كان منقطعا على كل حال سواء وردنا الضمير للناس أو لطعمة وقومه ، ويلتحق بهم غيرهم ، أى لكن من أمر بصدقة أو معروف أو اصلاح بين الناس في نجواه خير ، والنجوى اسم مصدر تناجى القومن واثنان أى أسر بعضهم الى بعض كلاما ، ولا يختص بالكلام في الأذن .
وان جعلناه جمع نجى وهو وصف أو أسم مصدر بمعنى اسم الفاعل ، كان الاستثناء متصلا ، أى لا خير في كثير من الذين يتناجون منهم الا من أمر بصدقة ، والصدقة صدقة التطوع ، والمعروف مطلق عمل البر كالقرض ، واغاثة الملهوف أو الصدقة الواجبة ، والمعروف صدقة التطوع ، وقيل: المعروف القرض ، قيل: اغاثة الملهوف ، قال ابن ماجة والترمذى: قالت أم حبيبة: قال A: « كلام ابن آدم كله عليه لا له الا ما كان من أمر بمعروف ، أو نهى عن منكر ، أو ذكر الله » وسمع سفيان رجلا يقول ما أشد هذه الحديث ، فقال: ألم تسعم الله يقول: { لا خَيْرَ فِى كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُم } فهو هذا بعينه ، أو ما سمعته يقول: { والعصر0 ان الانسان لفى خسر } فهو هذا بعينه ، واصلاح بين الناس السعى في ازالة ما بينهم من الحقد والفتنة .
قال أبو الدرداء: قال رسول الله A: « ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة » قالوا: بلى يا رسول الله قال: « اصلاح ذات البين ، وان فساد ذات البين هى الحالقة لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين » وأخبر رسول الله A أن أهل قباء اقتتلوا وتراموا بالحجارة فقال: اذهبوا بنا نصلح بينهم ، قالت أم مكتوم: سمعت رسول الله A يقول: « ليس الكذاب الذي يصلح بين اثنين أو قال بين الناس فيقول خيرا » .
{ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ اللهِ } : لا رياء أو سمعة أو باهمال عن النية فسوف نؤتيه ، وقرأ حمزة وأبو عمر: ويؤتيه ، بالياء والنون .