{ وَكَذَّبًواْ } النبي والقرآن { وَاتَّبَعُواْ أَهوَاءهُم } ما زين لهم الشيطان وقيل قولهم سحر القمر ، قال القاضي ذكرهما بلفظ الماضي للاشعاء بانهم من عادتهم القديمة ينكرون العيان وروى انه لما نزل وانذر عشيرتك القربين جمع اهله وعشيرته وقام فيهم خطيبا وقال « يا معشر قريش ان الله بعثني الى العرب والعجم والحر والعبد والابيض والاسود وانزل علي انذر عشيرتك الاقربين » .
فقام ابو جهل لعنه الله تعالى وقال: يا محمد وحق اللات والعزى والصنم الاعلى لئن لم تقطع هذا الكلام ليكونن عليك شأن فقام اليه الصديق Bه وقال: « يا عدو الله مالك ولمحمد لئن لم تكف لسانك لأعجلن به » فقام أبو جهل وجمع ساداتالعرب واهل مكة وشيوخ الحرم ورؤوس العرب وانطلقوا الى حبيب بن مالك فاستأذنوا فاذن لهم فدخلوا عليه فوجدوه في قبة منالديباج الاحمر منمسوجة بقضبان الذهب والفضة وسلموا عليه وفرح بهم واجلسهم وقال مرحبا بسادات العرب وشرفائهم فيم جئتم وما تريدون .
فقال ابو جهل: يا سيدنا وكبيرنا انك تعلم ما لنا عماد غيرك ولا احد سواك وان بني هاشم اصحاب البيت الحرام وزمزم والمقام والمشاهد العظام ونحن عارفون بحقهم وبقدرهم مقرون بفضلهم وقد ظهر فيهم غلام يتيم فزعم انه نبي ارسله الله رب العالمين الى العرب والعجم ونحن قد اتيناك في امره قاصدين وبك مستجارين ونريد ان تسير معنا انت وقومك الى بطاح مكة تبعث غلى هذا الغلام وتفضحه على رؤوس الملأ فإذا قطعت حجته اخرجناه من بلادنا وقتلنا كل من كان معه في دينه فاجابهم حبيب بن مالك لما سألوه واقاموا عنده تلك الليلة واكرمهم ورحب بهم .
وكان حبيب بن مالك قد بلغ عمره مائة واربعين سنة تهود وتنصر وتمجس ولم يبق له دين إلى ودخل فيه ولا كتاب إلا واطلعه ودرسه فلما طلع الفجر ركب حبيب بن مالك وركب معه عشرون الفا من قومه فلما طلعت عليهم الشمس اشرفوا على مكة وخرجت الهوادج والقباب والخيل والرجال وجاء الناس من كل جانب ولما نظر ابو بكر الى حبيب نزل بالبطاح وضربت له قبة عظيمة منالديباج الاحمر وضرب له كرسي من ذهب فجلس عليه فدارت عليه العرب اقبل مسرعا الى النبي A واخبره ان الناس تناهضوا من كل واد وشعاب فاطرق A مغتما فقالت له خديجة - Bها - مالي أراك يا رسول الله مهمومًا مغمومًا وهذتا مالي اعطيه لك في الاستطاعة واستدع العرب واعطهم واخلع عليهم وأقاتل من قاتلك حتى يظهر امرك . وقال به ابو بكر: كذلك وإذا بحاجب حبيب قرع الباب قرعا خفيفًا فخرج A فقال ما شأنك فجعل الحاجب يقل يديه ورجليه وقال له يا سيدي اجب دعوة حبيب فقال حبا وكرامة اعلمه اني في اثرك فاعلمه فلبس ثيابا ما لبسها قط قبطية من قباطي مصر وتعمم بعمامة خضراء واسبل ذوائبه حتى وصلت خاصرته وترد براداء عدني وطيبت خديجة رأسه بالمسك والكافور فخرج وبكت حتى بلت ثيابها وكادت يغشى عليه خوفا عليه .