{ وقُلْ } يا محمد لهؤلاء المعترفين ، أو لهؤلاء الذين لم يتوبوا أو للناس مطلقا { اعْمَلُوا } بالطاعة { فَسَيرى اللهُ عَمَلكم ورسُولُه والمؤمنُونَ } وعليه الجزاء إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر ، ومن تفسير مثل ذلك ، وفيه ترغيب في الطاعة وبعد عن المعصية ، وقيل: رؤية المؤمنين كالنبى A بالاطلاع على أعمالكم ، وقيل: رؤية المؤمنين هى ما يقذف الله في قلوبهم من محبة الصالحين ، وبغض الكافرين .
وفى الحديث: « اتقوا فراسة المؤمن فإنه بنور الله يبصر » وعن أبى الدرداء: « إياكم وفراسة العلماء ، فوالله إنها للحق يقذفه الله في قلوبهم ، وعلى أبصارهم » وعن عثمان: « لو أن رجلا عمل في داخل سبعين بيتا لكساه الله رداء علمه خيرا أو شرا » « ومرت جنازة فأثنوا خيرا ، وتتابعت الألسن ، فقال A ، » وجبت « ومرت أخرى فأثنوا شرا وتتابعت الألسن فقال: » وجبت فأنتم شهداء الله في الأرض « » .
{ وسَتُردُّون إلى عَالِم الغَيبِ والشَّهادَة } بالبعث بعد الموت ، لا بالموت كما قيل لقوله: { فيُنبِّئكُم بما كُنتُم تَعمَلُون } أى يجازيكم ، فإن الجزاء يوم القيامة ، وأيضا إن كان المراد بالتنبيه الإخبار ، ويترتب عله الجزاء ، فإنه لا سؤال في القبر إلا عن كلمة الإخلاص ، إلا إن أريد بالتنبيه بما كانوا يعملون السؤال عما يقولون فيها والعذاب في القبر .