{ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ } : أصل كان أن تستعمل لما وجدوا وانقطع ، وكثر استعمالها في الاستمرار ، فإذا لم يكن دليل الاستمرار حملت على الأصل ، وهو الانقطاع ، ودليل الاستمرار هنا حالى ، وقيل: وضعت كان وحدها من دون الأفعال الماضية لمجرد وجود الشىء فيما مضى ، ولا دلالة لها على الاستمرار ولا على الانقطاع ، وإنما تحمل على أحدهما بدليل ، والدليل هنا على بقاء الخيرية إلى الآن ، وإلى قيام الساعة حالى ومقالى ، والمقالى ما وردت الأخبار في تفضيل هذه الأمة . وأما ثبوت خيريتها فيما مضى فقيل: هو أنهم كانوا في علم اله بلا أول له خير أمة وعلمه مستمر ، لا آخر له أيضًا ، ايضًا الأصل في الثابت الممكن الاستمرار وقيل: إنهم كانوا في اللوح المحفوظ خير أمة . وقيل: كانوا بين الأمم المتقدمين خير أمة موصوفين عندهم بأنكم خير أمة . وقيل: المعنى صرتم بالأمر والنهى الآن خير أمة ، أى خير خلق الله كلهم . وقيل: كان زائدة أى أنتم خير أمة ، والجملة مستأنفة في المدح والإغراء ، منقطع ، عما قبلها ، وقيل: هى على تقدير القول متصلة بقوله { وأما الذين ابيضت وجوههم } أى يقال لهم عند دخول الجنة: كنتم في الدنيا خير أمة فلهذا ابيضت وجوهكم وصرتم إلى النعيم الخالد ، والخطاب لأمة محمد ، A ، المؤمنين .
وعن ابن عباس: الخطاب للذين هاجروا مع رسول الله ، A ، وقال الضحاك: للصحابة . قيل العموم للأمة المؤمنين كلهم أولى . وبه قال الحسن ، ويدل له كونهم شهداء على الناس . وروى أن مالك ابن الصيف ، ووهب ابن يهوذا اليهوديين ، قالا لعبد الله بن مسعود ، وأبى بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وسلام مولى حذيفة: نحن افضل منكم وديننا خير من دينكم الذى تدعونا إليه فنزلت الآية ويكون مؤمنوا هذه الأمة فاضلوها ومفضولوها خيرًا من مؤمنى الأمم الماضية ، فلا يشكل على التعميم ما رواه عمران بن حصينك ان رسول الله ، A قال « خير الناس قربى ، ثم الين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، ثم يأتى من بعدهم قوم يشهدون ولم يستشهدوا ، ويأتمنون ويخونون ، وينذرون ولا يوفون ، ويظهر فيهم السمين » وروى: يحلفون ولا يستحلفون . وما روى عن ابن مسعود رضى الله عنه عن رسول الله ، A « خير الناس قرنى ثم الذى يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، ثم يجىء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته » لأن الحديثين في تفضيل بعض الأمة على بعض ، والآية تفضيل لها لها على غيرها ، ثم إنه ليس المراد ان الأمة في هؤلاء الذين ذمهم ، بل يأتى بعدهم من هو خير من سبعين رجلا ، كأبى بكر عمر ، لأنهم لا يجدون على الخير أعوانًا ، كما في الحديث ، وقد قال أيضًا ، A ، من رواية أنس