{ قَالَ هذَا } أى السد أو الإقدار على تسويته . { رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّ } نعمة منه تبارك وتعالى على عباده لأنه حاجز لهم عن عباده الآخرين .
{ فَإذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّى } أى مقياته الذى وقّته لخرجوهم وهو قريب من قيام الساعة جدًا . ؟ وقيل: وعده قيامها والمراد بمجيئه على هذا قرب قيامها جدًا لأنهم يخرجون قبل قيامها .
{ جَعَلَهُ دَكَّاءَ } مصدر بمعنى مفعول مدكوكا أى مبسوطا على الأرض ولك ما انبسط على الأرض بعد ارتفاع فقد لذلك .
وقرأ الكوفيون دكاء بالمد والهمزة من غير تنوين فهو وصف أى أرضا مستوية .
وعلى القراءتين فالظاهر أن السد كله يجعل يومئذ دكا لعلهم يفتحون كله أو يفتحون بعصه ويزيد الله الباقى أو المراد يجعله دكا جعل موضع فتحهم دكاء بأن يبقيه كما فتحوه ويزيدوا بقيته من غد يومهم .
{ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّ } أى الوعد المذكور لأنه تكرارا معرفة أو وعده مطلقا .
{ حقا } ثابتا يقع لا محالة: وهذا من كلام ذى القرنين ويجوز من كلام سيدنا محمد A وقد خوطب بقوله تعالى: { قل سأَتلوا } قال أبو هريرة: « قال رسول الله A: فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وعقد بيده عقدة التسعين » ومعنى عقدة التسعين أن يجعل طرف السبابة في وسط الإبهام من باطنها فتدوران كالحلقة .
وروى قتادة عن أبى رافع عن أبى هريرة مرفوعا إلى رسول الله A أن يأجوج ومأجوج يحرفونه كل يوم حتى يكاد يرون شعاع الشمس فيقول الذى عليهم: ارجعوا فستخرقونه غدًا يجدونه غدًا قد أعاده الله كما كان حتى إذا بلغت حدتهم قال: ارجعوا فستخرقونه غدًا إن شاء الله فيعودون إليه من الغد فيجدونه كما تركوه فيخرقونه فيخرجون إلى الناس فيتبعون المياه فيتحصن الناس منهم في حصونهم فيرمون بسهامهم إلى السماء فترجع وفيها دم تقطر به فيقولن: قهرنا أهل الأرض وغلبنا أهل السماء فيزدادون قسوة .
وخرَّج الترمذى أنهم إذا وصولوا جبل بيت المقدس قالوا: لقد قتلنا من في الأرض فهلم نقتل من في السماء فيرمون بنشابهم إلى جهة السماء فترجع محمرة دما فيبعث الله D عليهم نغَفا في رقابهم فيموتون .
قال: فوالذى نفسى بيده إن دواب الأرض لتسمن وتَشْكَر من لحومهم شكرًا . أَخرجه الترمذى . والنغف: دود يكون في أنوف الإبل والغنم وهو من أضعف خلق الله D يقهرهم به .
وقيل: يرسل عليهم طيرا كالنبق أو كأذيال الخيل . وشكرت الشاةُ: امتلأ ضرعها لبنًا .
والمراد أن دواب الأرض تسمن ويكثر لحمها . روى أنهم يشربون ماء المشرق وبحيرة طبرية ودجلة والفرات فيمر آخرهم فيقول: لقد كان في هذه الأماكن ماء ويحضر نبى الله عيسى وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرا من مائة دينار لأحدكم اليوم فيرغبون إلى الله تعالى فيرسل على يأجوج ومأجوج النغف في رقابهم فيصبحون فَرْسَى كوت نفس واحدة ثم يهبط نبى ا لله عيسى وأصحابه إلى الأرض فلا يجدون موضع شبر إلا ملأه زهمهم وتفهم فيرغبون إلى الله D فيرسل طيرًا كأعناق البُخْت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله .