{ يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَرْفَعُواْ أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ } لأن في الرفع عدم الاحترام زعم بعضهم انها نزلت لارتفاع صوت ابي بكر وعمر عند النبي A والقصة المذكورة والصحيح انها بسبب عادة الاعراب من قلة الظرافة وعلو الصوت وقيل ذلك النهي اذا خوطب A وليكن صوتكم دونه فتظهر مزيته وقيل الخطاب للمنافقين في المعنى وفي اللفظ للمؤمنين ليكون الأمر اغلظ على المنافقين وقيل كان المنافقون يرفعون اصواتهم ليظهروا قلة مبالاتهم به A فيقتدي بهم ضعفة المسلمين وعن الحسن الخطاب للمنافقين لفظا ومعنى ولكن وصفهم بالايمان باعتبار ما اقروا به وقد كان من المسلمين من يرفع صوته عنه A فلا ينهاه وانما عنى المنافقين الذين يريدون أذاه والاستخفاف به وقرأ ابن مسعود ( بأصواتكم ) بزيادة الباء لتأكيد النهي عن الواقع منهم وهو الرفع الشديد لا لجواز القليل واعاد النداء عليهم استدعاء منهم بتجديد الابصار عند الخطاب الوارد والتوطئة للانصات للحكم النازل وزجرا عن الغفلة والفتور عن تأملهم وعما يعملون بمحضره A من الاذن الذي تعود المحافظة عليه بعظيم الجدوى عليهم في دينهم لأن في اعظام صاحب الشرع اعظام الشرع ومستعظم الشرع لا يدعه استعظامه ان يقصر في جدواه أو ان يفعل ما يصده عنه وكره رفع الصوت عند قبره A وبحضرة العالم وفي المساجد قال القاضي أبو بكر ابن العربي حرمته ميتا كحرمته حيا وكلامه المأثور بعد موته كالمسموع من لسانه ولكلامه المأثور مثل القرآن لأنه وحي فيجب اذا كان حديثه يقرأ ان يرفع الصوت عليه ولا يعرض عنه كما في حياته A { وَلاَ تَجْهَرُواْ لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ } بل دون ذلك ودون الجهر الخفاء والمراد الينوا القول لينا قريبا من الهمس الذي يضادد الجهر كما يخاطب المهيب المعظم ولما نزلت الآية قال ابو بكر لا اكلمك الا السرار واخا السرار حتى القى الله وكان عمر بعدها كذلك لا يسمعه النبي A حتى يستفهمه وكان ابو بكر اذا قدم وقد ارسل اليهم من يعلمهم كيف يسلمون ويأمرهم بالوقار عنده A وعن ابن عباس نزلت في ثابت بن قيس بن شماس الخزرجي وكان في اذنه وقر وكان جهور الصوت ويتأذى A بصوته وروي لما نزلت احتبس في بيته فسأل A سعد بن معاذ ما شأن ثابت أشتكى؟ فقال انه لجاري وما علمت له شكوى فأتاه سعد فذكر له قوله نزلت الآية فقال: لقد علمتم إني من أرفعكم صوتا فاخاف ان يكون قد حبط عملي وروي فانا من أهل النار فذكر للنبي A ما قال فقال: بل هو من أهل الجنة وروي انه دعاه فقال اني جهير أخاف ان يحبط عملي فقال A