{ فَإنْ طلَّقَها } : الثانى .
{ فَلاَ جُناحَ عَليْها } : أى عليها وعلى الأول .
{ أن يتراجعا } : يرجع كل إلى الآخر بنكاح جديد وصداق بعد العدة من الثانى .
{ إنْ ظَنَّا أنْ يُقِيما حُدُودَ اللّهِ } : التى أوجبها بينهما من الحقوق ، وكذلك إن فارقت الثانى ، بموته أو بفداء أو تحريم تحل للأول إن مسها الثانى ، وإن لم يظنا وتراجعا صح النكاح ، ولم يحسن لهما ذلك ، لأن فيه تعرضا للنشوز والمجازاة عليه بما لا يجوز .
وعن الحسن هذه الآية في المفتدية ، سمى الفداء طلاقا ، وأجاز الرجعة فيه ، وعن ابن عباس لا يرى الخلع طلاقًا ويراه فرقة بلا طلاق ، والمراجعة إنما هى من الطلاق ، ويقول قال الله: { فإن طلقها } ويروى أن النبى A قال لثابت بن قيس: « شاطرها الصداق وطلقها »
{ وَتِلْكَ } : الأحكام المذكورة .
{ حُدُودُ الله يُبَيِّنَها لِقْومٍ يَعْلَمون } : العلم الحقيق وهو المعمول بمقتصاه وخصهم بالذكر لأنهم المنتفعون ببيان أحكام الله تعالى .
{ وإذَا طَلَّقْتمُ } : أيها الأزواج .
{ النٍّساء } : تطليقًا رجعيا .
{ فَبَلغْنَ أَجَلهُنَّ } أو قاربن بلوغه ، لأن بعد انقضاء الأجل لا إمساك له ولا تسريح ، بل مضت لسبيلها قال ابن هشام: يعبر بالفعل عن مشارفته نحو: { وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن ، فأمسكوهن } أى فشارفن انقضاء العدة انتهى . قلت ذلك من مجاز الأول ، لأن الطلاق مرجعه إلى بلوغ الأجل ، أو يقدر مضاف ، أى فبلغن آخر أجلهن ، أو سمى البعض باسم الكل ، وإن جعلنا الأجل اسما لمنتهى المدة كما يطلق عليها كلها فلا مجاز ، وعلى كل وجه خص الآخر بالذكر لأنه وقت الفوت ، فيجود نظر . فيراجع أو يتركه فتفوته ، وقد كان قبل ذلك في فسحة فيتروى فيها لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ، وإلا فله الإمساك بالرجعة أول العدة أيضا ، ووسطها ، ولكن التعميم الذى يترتب علييه الفوت باتصال هو آخر العدة والبلوغ يطلق على الوصول وعلى الدنو ، والآية تحتملها ، لأن المعنى وصلنا آخر العدة فيه بمقدار ما تمكن الرجعة أو دنو من انقضائها ، وإنما الممنوع أن يقال وصلنا تمام العدة ، لأنها إذا تمت عدتها لم تصح مراجعتها ، والمعنيان يناسبهما معا قوله تعالى:
{ فَأمْسِكوهُنَّ } : بالرجعة بالإشهاد عندنا وعند الشافعية ، وبالوطء عند الماليكية وغيرهم ، ويأتى ذلك إن شاء الله في سورة الطلاق .
{ بمعْرَوفٍ } : بلا قصد إضرار لهن ، بل بالوفاء بالحقوق ، فهو متعلق بمحذوف حال مقدرة ، والباء للمصاحبة ، ويجوز أن يكون المعروف هو الإشهاد ، فتعلق بأمسكوهن ، فتكون للآلة .
{ وَلا تُمسِكُوهنَّ } : بأن تراجعوهن ، لتكونوا إذا بلغن أجلهن بعد أن تطلقوهن بعد الرجعة ، راجعتموهن لتطول المدة فيتألمن بذلك ، فإن كن لا يخخضن فذلك تسعة أشهر ، وإن كن يحضن فقد يكون ذلك أقل أو أكثر بكثير . روى أن رجلا قال لامرأته: والله لأطلقن ثم .