{ فَمَا اسْطَاعُوا } أى فما استطاعوا فحذفت التاء تخفيفا لقرب مخرجها من الطاء بعدا . وقرئ اصتطاعوا بحذفها وقلب السين صادًا لتطابقا لطاء ولا تنافرها كما نافرتها السين .
وقرأ حمزة بالسين وإبدال التاء طاء وإدغامها في الطاء فيلتقى ساكنان على غير حدهما وإنما يلتقيان في الوقف وحيث يكون الأول حرف علة والثانى مدغم .
{ أَنْ يَظْهَرُوهُ } أن يعلوا ظهره لعلوه وملامسته وفى هذا دليل على أنه لا بد أن يكون طوله أكثر من مائة وعشرين ذارعا أو أقل بقليل لا مائة ذراع كما قيل لأنه لو كان مائة وفى يأجوج ومأجوج من طوله مائة وعشرون لأمكن أن يظهره من طوله هكذا؛ لأن من زاد على شئ بغير قليل يمكن أن يتخطاه وأن يعلوه بل لو لم يزد إلى بقليل أو لم يزد بشئ لأمكن أن يعلوه بشئ يضعونه أو يبينونه بجانبه فدل على أن طلوه مفرط جدا بحيث لا مطمع في أن ينالوه .
وقد ثبت في واية أن طوله مائتا ذراع أو على أن طولهم ولا طول بعضهم كذلك ولو بنو له دَرَجًا من داخل لم يطيقون أن ينزلوا خارجًا فمنعهم الله من أَن يظهروه لهذا أو للطول و لقصرهم أو بماء شاء سبحانه كامل القدرة وأما الجبلان فلينان بزق عنهما كل شئ كما مر في الحديث وطرفاهما الآخران متصلان بالبحر والله أعلم .
{ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًْا } من أغفله لشدته وصلابته وغلظه فيحث يفرغون طاقتهم فيقتلون إلى المغرب حتى يردوا أقل قليل فيجدوا ما نزعوا قد رده الله في مكانه كما كان .