{ لَّقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَآءُ }
وهم اليهود قالوا لما سمعوا قول الله جل وعلا: { من ذا الذى يقرض الله قرضًا حسنًا } وذلك استهزاء منهم لعنهم الله - برسول اله صلى الله علية وسلم ، كيف يطلب الله القرض؟ وإنما ستقرض المحتاج ، وتكذيب له علموا وجهلوا أن لاستقراض ، الأمر بالطاعة ليثيبهم عليها ، وروى أن أبابكر رضى الله عنه مرَّ ذات يوم بمرس اليهود ، فوجد فيه ناسًا كثيرًا من اليهود ، وفيهم فنحاص بن عازوراء من علمائهم قد اجتمعوا عليه ، فقال أبو بكر رضى الله عنه: يا فنحاص اتق الله واسلم ، والله لتعلم أم محمدًا رسول الله صلى الله علية وسلم قد جائم بالخق ن عند الله تجدونه مكتوبًا عندكم في التوراة ، فآمن وصدق واقرض الله قرضًا حسنًا يدخلك الجنة ويضاعف لك الثواب . فقال فنحاص: يا ابا بكر تزعم أن ربنا يستقرض من أموالنا على أن يعطينا قرضه مع الفضل والربا ، وما يستقرض إلا الفقير من الغنى ، ولو كان عنيا لما استقرض منا ، ولما أعطانا الربا . فغضب ابو بكر رضى الله عنه ، فرب وجهه ضربة شديدة ، فنزلت الآية تصديقًا لأبى بكر رضى اله عنه . زعموا لو كان محمدًا رسولا لم يصف الله بالاستقراض المخصوص بالمحتاج المفتقر إليه ، وكا وقع مشركوا قريش في هذه الشبهة ، وروى أنه صلى الله علية وسلم كتب مع أبى بكر رضى الله عنه إلى يهود بنى قينقاع يدعوهم إلى الإسلام ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وأن يقرضوا الله قرضًا حست\نًا ، فقال فنحاص بن عازوراء: أن اله فقير حتى يسأل القرض؟ فلطمه أبو بكر رضى الله عنه على وجهه ، وقال: لوالا ما بيننا من اعهد لضربت عنقك ، فشكاه فنحاص في ضربه إلى رسول الله صلى الله علية وسلم ، وجحد أن يكون قد قال إن اله فقير ، فنزلت الآية تصديقًا لأبى بكر رضى الله عنه ، وتكذيبًا لليهودى ، والآية وعيد له إذ نسب للكفر ، قال عكرمة: نزلت في ابى بكر وفنحاص ، وذلك أنه A بعث أبا بكر إليه يستمده ، وكتب إليه كتابًا فتوشح سيفه ، فحمل الكتاب وبلغه ، وقد قال صلى الله علية وسلم: « لا تفاتن على بشىء حتى ترجع » ولما قرأ فنحاص الكتاب قال: قد احتاج ربك حتى نمده؟ فهم أبو بكر أن يضربه بالسيف فتذكر قوله صلى الله علية وسلم « لا تفاتن . . إلخ » وأسند القول لجماعة اليهود ، ولو كان القائل فنحاصًا ، لأنه حبرهم وأنهم مصوبون له وراضون عنهن وقد قيل: كتن معهم حبر آخر يسمى سبيعًا حتى دخل أبو بكر وقال ما قال ، وكانت اليهود مجتمعين على فنحاص وسبيع حينئذ وكون القائل ، إن الله فقير ، قائل ذلك حيى بن اخطب .