فهرس الكتاب

الصفحة 3324 من 7680

{ وَرَبُّكَ أعْلَمُ بِمَن فِى السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ } أى بأَحوال من فيهن وبمن يتأَهل للنبوة وذلك رد على قريش في استبعادهم أن يكون يتيم أبى طالب - A - نبيًا وأن يكون العراة الجوع أصحابه كصهيب وبلال وخباب وغيرهم دون أن يكون ذلك في أكابرهم وأشرافهم { وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّنَ عَلَى بَعْضٍ } بالخصال الدينية الراسخة في نفوسهم والإِخلاص عن علائق الجسم الدنية وبالكرامات كموسى بالكلام ، وإِبراهيم بالخلة ، ومحمد بالإِسراء التام والمحبة لا بكثرة المال والأتباع وعظم الملك ، حتى داود وابنه سليمان فإِن شرف داود بالزبور وشرف ابنه بالخضوع الموضوع في قلبه إلا بالملك ، وقيل المراد التفضيل بالنعم الدينية والدنيوية والجسمية لتأَهلهم لها فيدخل في ذلك خلق عيسى بلا أب وإِبراؤه الأَكمه والأَبرص وإِيحاءه الموتى بإِذن الله سبحانه وإيتاءِ سليمان ملكًا لا ينبغى لغيره ، وقيل إن ذلك تلويح وإشارة إِلى تفضيل سيدنا محمد - A - وقوله { وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا } بيان لتفضيله بأَن أُوتى داود كتابًا عظيمًا تضمن أنه آخر الأنبياء وخيرهم وأُمته خير الأُمم ، وأنهم عباد صالحون يرثون الأَرض ، ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأَرض يرثها عبادى الصالحون ، وخص داود بالذكر لأَنه أعطى الملك مع النبوة والزبور ليذكره بالكتاب تنبيها على أن التفضيل بالدين لا بالدنيا ولأَنه ذكر في الزبور أن محمدًا خاتم النبيين وغير ذلك مما مر ، ولأَن اليهود زعمت أنه لا نبى بعد موسى ، ولا كتاب عبد التوراة فكذبهم الله D أن داود رسول الله وأنه أنزل عليه الزبور وأن محمد رسول وذكره فيه ولم يعهد أن يفضل الله الرحمن الرحيم محمدًا - A - على تجميع الخلائق ، فضل الله يؤتيه من يشاء وتنكير زبور للتعظيم بناء على أن ال في الزبور للتعريف وإِن قلنا إن زبورًا علم بدون ال ، قال فيه إِذا دخلته للمح الأَصل ، لأَنه في الأَصل اسم جنس فكل كتاب زبور فهو كالنعمان ونعمان ولأَنه في الأَصل وصف بمعنى مفعول كلحوب بمعنى بمحلوبة وركوب بمعنى مركوبة فهو كالعباس ، وعباس أو لأَنه مصدر كالفضل وفضل فيكون في الأَصل من المصادر المفتوحة ، الأَول على وزن فعول كالقبول ، ويؤيده قراءة حمزة بالضمر ، أو نكرة للتبعيض وخص بعضه بالذكر لأَنه البعض المذكور به نبينا - A - أو سمى ذلك البعض باسم الكتاب كما يسمى بعض القرآن قرآنًا . قال قتادة: الزبور مواعظ ودعاء ، عمله الله لداود - كما ذكره الشيخ هود - وثناء على الله سبحانه وتمجيد ليس فيه حلال وحرام وفرائض وحدود وأحكام وهو مائة وخمسون سورة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت