فهرس الكتاب

الصفحة 2449 من 7680

{ ويُذْهِبْ غَيظَ قُلوبِهم } لما لقوا من الكفار ، وقد أوفى الله ما وعدهم ، فذلك دليل على صدق رسالة سيدنا محمد A ، وقرىء: ويذهب غيظ بفتح الياء المثناة والهاء وضم الظاء { ويتُوبُ الله على مَنْ يَشاءُ } من أهل مكة وغيرهم بأن يوفقهم إلى الإسلام ، فالقتال كما كان سببا لتعذيب قوم ، كان سببا لتوبة آخرين عمن أمر بقتالهم بعض حسن إسلامه ، وبعض لم يحسن كأبى سفيان ابن حرب ، أسلم هو وعكرمة بن أبى جهل ، وسهل بن عمرو حين الفتح على ما تراه إن شاء الله في محله .

وقرأ الأعرج ، وابن أبى إسحاق ، وعيسى الثقفى ، وعمرو بن عبيد ، وأبو عمرو في رواية غير مشهورة ، بنصب يتوب بأن مضمرة عطفا على المعنى في جواب الشرط المقدر ، أى إن قاتلتموهم يعذبهم الله بأيديكم ، كأنه قيل: إن قاتلتموهم يكن تعذيب الله إياهم بأيديكم ، وخزيه إياهم ، ونصره إياكم عليهم ، وشفاءه صدور قوم مؤمنين ، وإذهابه غيظ قلوبهم ، وتوبة الله على من يشاء .

وقال أبو الفتح: لا وجه لقراءة النصب ، لأن ذلك أمر موجود قاتلوا أو لم يقاتلوا ، فلا وجه لإدخال التوبة في جواب الشرط ، والوجه الرفع على الاستئناف ، قلت: بل له وجه وهو أن توبة الله عليهم بالتوفيق إلى الإسلام ليست جبرا ، بل اكتسبوا في قلوبهم باختيارهم ما يترتب عليه التوفيق ، وذلك الكسب متسبب عن القتال ، أيضا توبة الله على من يشاء تكميل لإيمانهم ، كأنه قيل: قاتلوهم يكمل إيمانكم ، ويجوز كون النصب عطفا على المعنى بتقدير الفاء لا بتقدير أداة الشرط ، كأنه قيل: قاتلوهم فيعذبهم بالنصب بعد الفاء في جواب الأمر ، وفيه بحث ابن جنى ، وجوابى المذكوران .

{ واللهُ عَليمٌ } بما كان وما يكون ، ومن سبقت له السعادة ، ومن سبقت له الشقاوة { حَكيمٌ } فى فعله وحكمه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت