{ وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِى الْمَدِينَةِ } اسمهما أصرم وصريم وأول في الجدار والمدينة للعهد الذهنى لا الذكْرِى لأن هذا من كلام الخضر مع موسى وذكرهما في قوله تعالى: { أتيا أهل قرية } . وقوله: { فوجدا فهيا جدارا } من كلام الله سبحانه وتعالى وذلك المعود الذهنى وهو نفس القرية التي أتيا والجدار الذى وجدا .
ومن كتب: { وأما الجدار } - إلى قوله - { صبرًا } فى قطعة ذهب قديم مدفون وقرأ عليها عشر مات وجعلها في وسادته ونام في الجانب الأيسر ثم على الأيمن ويقول: يا مظهر العجائب يا دليل كل حائر يا من يرشد كل ضال أرشدنى بكرمك إلى ما طلبت فإنه يرى في منامه على ما أراد من كنز وعلى ما خبأ الإنسان وخفى عن موضعه .
{ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما } وهو من ذهب وفضة روى أبو الدرداء عن النبى A « الكنز ذهب وفضة » رواه البخارى في التاريخ والترمذى مرفوعا والحاكم وصحح ورواه الثعالبى عن أبى بكر المعشارى بما أخبره به بإسناده عن أبى الدرداء وهو المتابدر من إطلاق الكنز في الآية والذم على كنز الذهب والفضة لمن لا يؤدى زكاتهما وما تعلق بهما من الحقوق .
وأيضًا يحتمل أن أباهما كنزه لهما عند قرب موته بعد أداء ما لزم فيه لما مضى وأما هما فإنما يكلفان به بعد وجوده وبولغهما فحينئذ يزكيانه على ما مضى أو لعام أو حتى يحول الحول من حين وجداه أو على ما أشبه ذلك في شرعهما . وقال ابن عباس: صحف فيها علم وكذا قال ابن جبير .
وعن ابن عباس في رواية: لوح من ذهب مكتوب فيه: عجبا لمن أيقن بالموت كيف يرح ، عجبا لمن أيقن بالقدر كيف يحزن ، عجبا لمن أيقن بالرزق كيف يتعب ، عجبا لمن يوقن بالحساب كيف يغفل ، عجبا لمن يوقن بزوال الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها ، لا إله إلا الله محمد رسول الله . إنى أعجب أيها الإنسان عجبا . وفى الجانب الآخر: انا الله لا إله إلا أنا وجدى لا شريك لى خلقت الخير والشر فطوبى لمن خلقته للخير وأجريته على يديه وويل لمن خلقته للشر وأجريته على يديه .
قيل: هذا قول أكثر المفسرين وفى رواية إسقاط ذكر مسألة الحساب وذكر ما في الجانب الآخر . وكذا روى جعفر بن محمد والحسن إلا أنهما زادا أوله: بسم الله الرحمن الرحيم وقال: لا إله إلا الله محمد عبدى ورسولى .
وقال الكلبى: لوح من ذهب فيه حكة ثلاث كلمات فقط: عجبا لمن أيقن بالموت كيف يضحك ، وعجبا لمن أيقن بالرزق كيف ينصب ، وعجبا لمن أيقن يتقلب الدنيا وأهلها كيف يطمئن إليها .