وإذا كان هذا اللوح من ذهب فهو كنز مال وكنز علم أو تذكير .
{ وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا } واسمه كاشح وكان من الأتقياء قيل: كان سياحا متعبدًا وفى ذكر صلاح أبهما إشارة إلى أنهما حُفظا في كنزهما لصلاحه . قال ابن عباس والحسين بن على: حفظا بصلاح أبيهما .
وقال جعفر بن محمد: كان بين الغلامين والأب الذى حفظا به سبعة آباء .
قال محمد بن المنكدر: إن الله ليحفظ بالرجل الصالح ولده وولد ولده فلا يزالون في حفظ من الله تعالى وستر .
زاد بعض في روايته عنه: وعترته وعشيرته وأهل دويرات حوله فلا يزالون في حفظ الله ما دام فيهم .
قال سعيد بن المسيّب: إنى أُصلى فأذكر ولدى فأزيد في صلاتى . وكان إذا رأى ولده قال: يا نبى والله لأزيدن في صلاتى من أدلك رجاء أن تكون في حفظ من الله تعالى وستر ويتلو هذه الآية .
قال يحيى بن إسماعيل بن سلمة: كانت لى أخت أسن منى وذهب عقلها وتوحشت وكان في غرفة في أقصى سطوحنا بضع عشرة سنة . وكانت مع ذلك تحرص على الصلاة والطهر فبينما أنا ذات ليلة نائم إذا بباب بيتى يدق نصف الليل فقلت: من هذا؟
مقالت: كجه .
فقلت: أختى؟
قالت: أختك .
فقلت: لبيك .
فقمت وفتحت الباب فدخلت ولا عهد لها بالباب أكثر من بضع عشرة سنة .
فقلت: يا أختاه خيرا؟
فقالت: خير . أتيت الليلة في منامى فقيل لى: السلام عليك يا كجة .
فقلت: وعليك السلام .
فقال لى: إن الله تعالى قد حفظ أباط إسماعيل بن سلمة جدك وحفظ لأبيك إسماعيل؛ بإن شئتِ دعوت الله لكِ فيذهب ما بك وإن شئت صبرتِ لكِ الجنة فإن أبا بكر وعمر قد شفعا فيك إلى الله تعالى لحب أبيك وجدك إياهما .
فقلت: إن كان ولا بد من اختيارى أحدهما فالصبر على ما أنا فيه والجنة وإن الله لا يتعاظمه شئ ولو شاء يجمعهما إلىَّ فَعَل .
فقال لى: قد معهما لك فانزلى فنزلت فأذهب الله عنى ما كان بى .
وحكى أن بعض العلوية دخل على هارون الرشدي وقد هم بقتله فأكرمه وخلى سبيله فقيل له: بم دعوت الله حتى ===منه؟
قال: قلت: يا من حفظ الكنز على الصبيين بصلاح أبيهما احفظى بصلاح آبائى .
{ فَأَرَادَ رَبُّكَ } يا موسى .
{ أنْ يَبلُغَا أَشُدْهُمَا } العقل كمال الرأى . قيل: وذلك لثمانى عشرة سنة وسمى ذلك أشد لأنهُ شدة وقوة .
{ وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزهُمَا } لأن في وقوع الجدار ظهور ذلك الكنز فيؤخذ وإذا أقامه لم يظهر الكنز من تحته حتى يكون الغلامان هما الذين يخرجانه باطلاعهما عليه بما شاء الله كحفر لحاجة من الحوائج تحت ذلك الجدار أو كتابة أو وصاية .
{ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ } مفعول مطلق مؤكد للجملة وعامله محذوف أى حرمهما ربك رحمة فحذف رحمهما على أن يكون اسم الله مجرورًا متعلقًا بمحذوف نعت لرحمة أو مفعول مطلق لأراد ربك لأن إرادة الخير رحمة أو حال بمعنى مفعول أى مرحومين من ربك أو بتقدير مضاف أى ذوى رحمة .