فهرس الكتاب

الصفحة 1553 من 7680

{ فَقَاتِلْ فِى سَبِيلِ اللهِ } : يجوز أن تكون الفاء عاطفة على ليقتل في سبيل الله ، وأن تكون في جواب شرط محذوف ، أى ان تركوك وثبطوا عنك فقاتل في سبيل الله ولو وحدك ، فتنصر فان النصر بالله لا بالجنود .

{ لا تُكَلَّفُ إِلا نَفْسَكَ } : حال من المستتر في قاتل ، أو مستأنف ونفسك مفعول ثان ، والأول نائب الفاعل المستتر ، وقرأ عبد الله بن عمر بالياء للمفعول كذلك ، لكن بإسكان الفاء جزما بلا على أنها ناهيةن والمعنى لا نكلفك بالنون على طريقة العرب في نهيهم أنفسهم .

وقرىء لا نكلف بالنون وكسر اللام ، وضم الفاء ، والجملة على القراءتين مستأنفة ، والمعنى على كل قراءة أنك يا محمد غير مكلف بفعل أحد ، بل بفعل نفسك ، والنصر تابعك ، فلا تهتم بقعودهم عن القتال .

وروى كما مر أن رسول الله A واعد أبا سفيان بعد أحد موسم بدر الصغرى من عام قابل ، أو في ذى القعدة ، ولما بلغ الميعاد دعى الناس الى الخروجن فكره بعضهم ، فأنزل الله تعالى: { فَقَاتِلْ فِى سَبِيلِ اللهِ } الآية فحلف ليخرجن للقاء العدو ولو وحده ، ولأقاتلنهم حتى تنفرد سالفتى ، فخرج وما خرج معه غلا سبعون راكبا ، والصحيح أنهم خرجوا معه وهم خمس عشرة ومائة فيهم عشرة أفراس ، حتى وصلوا موضع الميعاد ، ولم يلقوا أحدا ، وتسامعت العرب بمجيئه ، وباعوا واشتروا ، ورجعوا سالمين رابحين ، وعاب الله كل من تخلف ، ولزم كل أحد أن يرغب في الجهاد ، ويستشعر أن يجاهد ولو وحده ، كما رغب أبو بكر رضى الله عنه وقت الردة حتى قال: لو خالفتنى يمينى فجاهدتها بشمالى .

وقد قيل: ان الخطاب في اللفظ لرسول الله ، والمعنى أمته واحدا واحدا ، وكل أحد يكلف أن يجاهد بنفسه .

{ وَحَرِّضِ المُؤمِنِينَ } : حثهم على الجهاد بذكر الثواب والعقاب ، فعليك تحريضهم فقط دون القهر ودون التعنيف .

{ عَسَى اللهُ أَن يَكُفَّ بَأسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللهُ أَشَدُّ بَأسًا } : قال عكرمة وغيره: عسى من الله واجبة بفضله وعدد الجميل ، بمعنى أنها جزم ولا واجب على الله ، بل الوجوب في حقه بمعنى أنه لا يصح أن يوصف بخلف الوعد أو الوعيد ، وقد وقع ما وعد الله به من كف بأس الذين كفروا ، وهم في الآية مشركو قريش ، وبأسهم حربهم ، أو مطلق ضرهم ، ومنه حربهم ، وقد كف الله D أبا سفيان عن موعده ، فلم يأت بدرا الصغرى ، وبأس الله ضره من شاء من الكفار ، أو حربه بأن سمى ضره وعقابه باسم الحرب للمشاكلة ، أى والله أشد مجازاة لهم على حربهم حيث ما وقع ، وأنى وقع قبل وبعد ن وبأس الله عقابه في الدنيا ، وعقابه في الآخرة .

{ وَأَشَدُّ تَنكِيلًا } : تعذيبا بأنواع العذاب وفى تذلك تهديد لمن تحلف خوفا من حرب الكفار ، ومع أن عذاب الواجب على من ترك المفروض أعظم من الحرب ، أو رغب في الانضمام الى رسول الله A وأصحابه واتباعهم في الجهاد ، وعن الانضمام الى من يتخلف أو ينافق لقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت