{ وإذا ما أنزلَتْ سُورةٌ } تعيبهم وتوبيخهم { نَظرَ بعْضُهم إلى بَعضٍ } يتغامزون بالعيون إنكارًا لها وسخرية ، أو لئلا يغلبهم الضحك فيفتضحون ، أو غيظا بها ، والتغامز كالقول ، فجملة:
{ هَلْ يَراكُم منْ أحدٍ } مقولة نظرا ، وقد فسره بعض بقال ، أو مفسرة أو مقولة لمحذوف ، أى يقولون: هل يراكم أحد من المؤمنين إن قمتم من حضرة محمد ، أو هل يراكم أحد حين تدبرون أموركم ، والأول أصح ، فإن لم يكن أحد يراهم قاموا لئلا يسمعوا ما يغيظهم كما قال:
{ ثم انْصرفُوا } عن الحضرة ، أى إن لم يرهم أحد ، أو عن الإيمان بالسورة ، وعن الاهتداء لأنهم إذا فضحوا تعجبوا وتوقفوا ونظروه وتحققوا الأمر ، ثم ينصرفوا عن ذلك التوقف ، وذلك النظر ، وذلك التحقق إلى نفاقهم { صَرفَ الله قُلُوبهم } عن الإيمان كما انصرفوا عن ذلك ، وهو إخبار بدليل قوله: { بأنَّهم قومٌ لا يفْقَهون } أى بسبب سوء فهمهم ، أو عدم تدبرهم ، وقال الشيخ هود C: إنه دعا دعاء ، وعن ابن عباس: لا تقولوا انصرفنا من الصلاة ، فإن قوما انصرفوا فصرف الله قلوبهم ، ولكن قولوا: قضينا الصلاة ، يشير إلى التأدب في التلفظ .